الشيخ المحمودي
436
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
314 ومن خطبة له عليه السّلام في حثّ أهل الكوفة على الجهاد قال الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ( رحمه اللّه ) : أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حبيش الكاتب ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفراني ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل ، عن زيد بن المعدل عن يحيى بن صالح ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق : عن جندب بن عبد اللّه الأزدي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول لأصحابه وقد استنفرهم أيّاما إلى الجهاد فلم ينفروا ، فصعد المنبر وقال : أيّها النّاس إنّي قد استنفرتكم فلم تنفروا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . فأنتم شهود كأغياب ، وصمّ ذوو أسماع « 1 » أتلو عليكم الحكمة [ فتنفرون منها ] وأعظكم بالموعظة الحسنة [ فتتفرّقون عنها ] وأحثّكم على جهاد عدوّكم الباغين « 2 » فما آتي على آخر منطقي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبأ « 3 » ! فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين « 4 » تضربون
--> ( 1 ) ومثله في كتاب الإمامة والسياسة : ج 1 ص 151 . وفي الغارات : كغياب . ( 2 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار : ( 96 ) من نهج البلاغة . وفي الإمامة والسياسة : « وأحثّكم على جهاد المحلّين الظلمة الباغين فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرقين ، إذا تركتكم عدتم إلى مجالسكم » . . . ( 3 ) الكلام من الأمثلة السائرة بين العرب ، قال ابن منظور في مادة « سبأ » من كتاب لسان العرب : [ قال في ] التهذيب : وقولهم : « ذهبوا أيدي سبأ » أي متفرقين ، شبّهوا بأهل سبأ لمّا مزّقهم اللّه في الأرض كلّ ممزّق فأخذ كلّ طائفة منهم طريقا على حدة ، واليد : الطريق ، يقال : أخذ القوم يد بحر [ أي طريقه ] فقيل للقوم إذا تفرقوا في جهات مختلفة : ذهبوا أيدي سبأ أي فرّقتهم طرقهم التي سلكوها كما تفرق أهل سبأ في مذاهب شتّى . والعرب لا تهمز سبأ في هذا الموضع لأنّه كثر في كلامهم فاستثقلوا فيه الهمزة وإن كان أصله مهموزا . ( 4 ) أي حلقا حلقا متفرقين ، وعزين : جمع عزة - على وزن عدة - : الطائفة من الناس ، والهاء عوض عن اللّام المحذوفة وهي الواو .