الشيخ المحمودي

420

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الحجّة بوجود النّاصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقرّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم « 32 » لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها « 33 » ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة [ حبقة « خ » ] عنز « 34 » . قال [ ابن عبّاس ] وناوله رجل من أهل السواد « 35 » - [ عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ] - كتابا فقطع كلامه ، وتناول [ أمير المؤمنين ] الكتاب [ فأقبل ينظر فيه ] فقلت : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت .

--> ( 32 ) الحبّة : بذر النباب والأشجار . والنسمة : كلّ ذي روح . أو هي البشر خاصة . وحضور الحاضر : حضور الأنصار ووجود الأعوان على إقامة دين اللّه . و « أن لا يقرّوا » أي أن لا يعترفوا ولا يسكتوا . وفي نهج البلاغة : « أن لا يقارّوا » . أي لا يسكنوا ولا يسكتوا . و « كظّة ظالم » أي بطنته أي امتلاؤه المفرط من الأكلّ وشبعه التام من مال الضعفاء والمساكين . وقيل : هي ما يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام . و « سغب مظلوم » أي شدّة جوعه وحرمانه من تناول ماله وحقوقه . والضمير في « حبلها - و - غاربها » راجع إلى الخلافة ، والكلام مبني على الاستعارة والتشبيه ، حيث شبّه الخلافة ببعير مقوده بيده وزمامه باختياره . وغارب البعير : كاهله وقدّام سنامه ، أي لولا قيام الحجّة عليّ على وجوب الدفاع عن حريم الشريعة مع المكنة لأهملت أمر الخلافة وألقيت زمامها على كاهلها تتوجّه أينما تريد وتشتهي . والكلام من الكنايات الشائعة لتخلية الشخص سبيل ماله السلطة عليه ، حتّى أنّه قد يكنّى به عن الطلاق والعتق . ( 33 ) الضمير في « آخرها - و - أولها » راجع إلى الأمة . ( 34 ) « ألفيتم » : وجدتم وعلمتم . و « أزهد » : أهون . و « عفطة عنز » أي ما يخرج من أنفه من فضلات . والعفطة أيضا : الضرطة . وهذا المعنى أيضا يصح إرادته هنا لا سيّما بمعونة ما ورد في بعض النسخ والمقصود شدّة كراهته للدنيا ونهاية هوانها لديه وكمال اشمئزازه منها . ( 35 ) ما بين المعقوفين زدناه وأخرجنا الكلام من الاضمار توضيحا ، والمراد من السواد العراق .