الشيخ المحمودي

402

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

306 ومن كلام له عليه السّلام لمّا لحق مصقلة بن هبيرة الشيباني بمعاوية ، حيث طالبه عليّ عليه السّلام بقيمة أسارى بني ناجية قال أبو مخنف : حدّثني أبو الصلت الأعور ، عن ذهل بن الحارث ، قال : دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاءه فطعمنا منه ، ثمّ قال : واللّه إنّ أمير المؤمنين يسألني هذا المال ولا أقدر عليه . فقلت : واللّه لو شئت ما مضت عليك جمعة حتّى تجمع جميع المال . فقال : واللّه ما كنت لأحملها قومي ، ولا أطلب فيها إلى أحد ثمّ قال : أما واللّه لو أنّ ابن هند هو طالبني بها أو ابن عفان لتركها لي ، ألم تر إلى ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج آذربيجان مئة ألف في كلّ سنة ؟ فقلت له : إنّ هذا لا يرى هذا الرأي ، لا واللّه ما هو بباذل شيئا كنت أخذته [ قال ذهل ] : فسكت ساعة وسكت عنه ، فلا واللّه ما مكث إلّا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتّى لحق بمعاوية ، وبلغ ذلك عليّا [ عليه السّلام ] فقال : ما له برحه اللّه « 1 » فعل فعل السّيّد ، وفرّ فرار العبد ، وخان خيانة

--> ( 1 ) وفي المختار : ( 44 ) من نهج البلاغة : « قبّح اللّه مصقلة فعل فعل السادة وفرّ فرار العبيد . . . » . وفي تاريخ الكامل : « ما له نزحه اللّه » أي أبعده من رحمته . يقال : نزح اللّه فلانا : أي أخذ خيراته حتّى تنفد . و « برّحه اللّه » - من باب فعّل - : أتعبه وآذاه أذى شديدا . وقد استجاب اللّه دعاءه عليه السّلام فيه ، فإنّه بعد ما استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ولّاه معاوية طبرستان وأرسله إليها بجيش كثيف ، فأخذ العدو عليه من جميع الجوانب فقتلوا عن آخرهم .