الشيخ المحمودي
394
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
تناهوا أيّها النّاس وليردعكم الإسلام ووقاره عن التّباغي والتّهاذي « 2 » ولتجتمع كلمتكم ، والزموا دين اللّه الّذي لا يقبل [ اللّه ] من أحد غيره ، وكلمة الإخلاص الّتي هي قوام الدّين وحجّة اللّه على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرّقين ، فألّف بينكم بالإسلام فكثّرتم واجتمعتم وتحابيتم ، فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تباغضوا بعد إذ تحابيتم ، وإذا رأيتم النّاس وبينهم النّائرة « 3 » وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل ، فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسّيف « 4 » حتّى يفزعوا إلى اللّه وإلى كتابه وسنّة نبيّه ، فأمّا تلك الحميّة فإنّها من خطرات الشّياطين ، فانتهوا عنها - لا أبا لكم - تفلحوا وتنجحوا . ثمّ إنه عليه السّلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي ، وقال : يا أعين ألم يبلغك أنّ قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة ؟ يدعون إلى فراقي وشقاقي ، ويساعدون الضلال القاسطين عليّ ! فقال : لا تسأ يا أمير المؤمنين ولا يكن ما تكره ، ابعثني إليهم فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ، ونفي ابن الحضرمي من البصرة أو قتله . قال : فأخرج الساعة . الغارات ص 271 ط بيروت . شرح المختار : ( 55 ) من نهج البلاغة ، من شرح ابن أبي الحديد : ج 4 ص 45 . ورواه أيضا المجلسي في سيرة أمير المؤمنين من بحار الأنوار : ج 8 ص 676 وفي ط الحديثة : ج 34 ص 36 ، واللّفظ له إلّا الذيل ، فإنّه من شرح ابن أبي الحديد ، نقلا منهما عن كتاب الغارات .
--> ( 2 ) التهاذي : استعمال كلّ واحد من المتكلمين الهذيان في كلامه . ( 3 ) هي الفساد والفتنة . ( 4 ) الهام : جمع الهامة : الرأس .