الشيخ المحمودي

376

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ ثمّ قال له : ] فأخرج إليها رحمك اللّه ، فإنّي لا أوصيك اكتفاء برأيك « 6 » [ ثمّ قال له ] : واستعن باللّه على ما أهمّك ، واخلط الشّدّة باللّين ، وارفق ما كان الرّفق أبلغ ، واعتزم على الشّدّة حين لا يغني عنك إلّا الشّدّة . فخرج الأشتر من عنده فأتى برحله [ متوجّها إلى مصر ] وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر مصر ، فعظم ذلك عليه وقد كان طمع في مصر ، فعلم أنّ الأشتر إن قدم عليها كان أشدّ عليه من محمّد بن أبي بكر ، فبعث إلى رجل من أهل الخراج يثق به ، وقال له : إنّ الأشتر قد ولي مصر ، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت ، فاحتل في هلاكه ما قدرت عليه . فخرج الأشتر حتّى انتهى إلى القلزم « 7 » حيث تركب السّفن من مصر إلى الحجاز فأقام به ، فقال له ذلك الرّجل - وكان ذلك المكان مكانه - : أيّها الأمير هذا منزل فيه طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج فأقم واسترح ، وأتاه بالطعام حتّى إذا طعم سقاه شربة عسل قد جعل فيها سمّا ، فلمّا شربها مات . [ وذكر إبراهيم بسند آخر ] انّه لمّا أخبر الذي سمّ الأشتر معاوية بهلاكه ، قام معاوية في الناس خطيبا فقال : أمّا بعد فإنّه كان لعليّ بن أبي طالب يمينان ، فقطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر ! ولمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام استشهاد الأشتر قام في الناس خطيبا فخطبهم بالخطبة التالية :

--> ( 6 ) وفي تاريخ الطبري : « فإنّي ان لم أوصك اكتفيت برأيك . . . » . ( 7 ) قيل : هي مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها ، وأطلالها الآن قرب مدينة سويس .