الشيخ المحمودي

36

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثمّ قام قيس بن سعد بن عبادة فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين انكمش بنا إلى عدوّنا ولا تعرّد « 4 » فو اللّه لجهادهم أحبّ إليّ من جهاد الترك والروم ، لإدهانهم في دين اللّه ، واستذلالهم أولياء اللّه من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المهاجرين والأنصار ، والتابعين بإحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو سيّروه [ من بلده ] . وفيؤنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم - فيما يزعمون - قطين « 5 » . فقال مشايخ الأنصار ، منهم خزيمة بن ثابت ، وأبو أيّوب الأنصاري وغيرهما : يا قيس لم تقدّمت أشياخ قومك وبدأتهم بالكلام [ فاعتذر قيس منهم ثمّ قالوا ] : ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم ، فقالوا : قم يا سهل بن حنيف . فقام سهل فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين نحن سلم لمن سالمت ، وحرب لمن حاربت ، ورأينا رأيك ، ونحن كفّ يمينك ، وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة ، فتأمرهم بالشخوص وتخبرهم بما صنع اللّه لهم في ذلك من الفضل ، فإنّهم هم أهل البلد ، وهم الناس ، فإن استقاموا لك استقام الّذي تريد وتطلب ، وأمّا نحن فليس عليك منّا خلاف ، متى دعوتنا أجبناك ، ومتى أمرتنا أطعناك » . كتاب صفين 1 نصر بن مزاحم - صفين - ط 2 بمصر ، ص 92 ط 2 بمصر ، ص 92 ، وقد لخّصنا ما ذكرناه عن أصحابه بعض التلخيص . ورواه عنه ابن أبي الحديد 2 ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - شرح المختار : ( 46 ) من نهج البلاغة : ج 3 ص 171 ، في شرح المختار : ( 46 ) من نهج البلاغة : ج 3 ص 171 . ورواه عنه المجلسي رحمه اللّه في كتاب بحار الأنوار 2 المجلسي - بحار الأنوار - ج 8 ص 474 ط الكمباني : ج 8 ص 474 ط الكمباني إلّا أنّه لم يذكر كلام أصحابه عليه السّلام .

--> ( 4 ) الانكماش : الإسلاع والجد . والتعريد : الكفّ والإحجام . ( 5 ) القطين : الخدم والأتباع والحشم والمماليك ، وفسّره نصر - أو بعض الرواة - بالرقيق .