الشيخ المحمودي
354
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وإذا عاهدتم فأوفوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، ولا تفاخروا بالآباء ، ولا تنابزوا بالألقاب ، ولا تمازحوا ولا يغضب بعضكم بعضا « 16 » وأعينوا الضّعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السّبيل ، والسّائلين وفي الرّقاب ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأفشوا السّلام ، وردّوا التّحيّة على أهلها بمثلها أو بأحسن منها « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » « 17 » . وأكرموا الضّيف ، وأحسنوا إلى الجار ، وعودوا المرضى ، وشيّعوا الجنائز ، وكونوا عباد اللّه إخوانا . أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوادع « 18 » ، وإنّ الآخرة قد أظلّت وأشرفت باطّلاع ، [ ألا ] وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق ، وإنّ
--> ( 16 ) ومن هنا إلى آخر الكلام يغاير ما في البداية والنهاية عما في كتاب تحف العقول بالتقديم والتأخير ، والتعبير في بعض الكلمات ففيه : « وإذا عاقدتم فأوفوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، وإذا ظلمتم فاصبروا ، وإذا أسيء إليكم فاعفوا واصفحوا كما تحبّون أن يعفى عنكم ، ولا تفاخروا بالآباء ، ولا تنابزوا بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ولا تمازحوا ولا تغاضبوا ولا تباذخوا ، « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » . . وذيل الكلام إشارة إلى قوله تعالى - في الآية : « 12 » من سورة الحجرات : 49 . ( 17 ) اقتباس من الآية الثانية من سورة المائدة : 5 . ( 18 ) ومن قوله : « أمّا بعد فإنّ الدنيا - إلى قوله - : طول الأمل واتباع الهوى » ذكره السيّد الرضيّ في المختار : ( 28 ) من خطب نهج البلاغة باختلاف طفيف في بعض الألفاظ ، وجميع ما وضعناه بين المعقوفات فهو من نهج البلاغة ، وفيه أيضا : « ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه أمله ولم يضرره أجله ، ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله . . . » .