الشيخ المحمودي

352

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الحجّة أعظم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه [ منها ] على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما مضلّل مثبور . لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا « 10 » ولا ترخّصوا لأنفسكم فتذهلوا ، ولا تذهلوا في الحقّ فتخسروا . ألا وإنّ من الحزم أن تثقوا ، ومن الثّقة أن لا تغترّوا « 11 » وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ، وإنّ أغشّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، ومن يطع اللّه يأمن ويستبشر ، ومن يعص اللّه يخف ويندم . ثمّ سلوا اللّه اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، وخير ما دام في القلب اليقين . إنّ عوازم الأمور أفضلها وإنّ محدثاتها شرارها « 12 » وكلّ محدث بدعة ، وكلّ محدث مبتدع ، ومن ابتدع فقد ضيّع ، وما أحدث محدث بدعة إلّا ترك بها سنّة .

--> ( 10 ) وفي تحف العقول : « عباد اللّه لا ترتابوا فتشكّوا ولا تشكّوا فتكفروا ، ولا تكفروا فتندموا ، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا ، ولا تداهنوا في الحقّ إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا » . ( 11 ) وفي تحف العقول : « عباد اللّه إن من الحزم أن تتقوا اللّه ، وإنّ من العصمة [ أ [ ن ] ] لا تغترّوا باللّه » . ( 12 ) وفي تحف العقول : « عباد اللّه سلوا اللّه اليقين ، فإن اليقين رأس الدّين ، وارغبوا إليه في العافية ، فإن أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة ، وارغبوا إليه في التوفيق فإنّه أسّ وثيق ، واعلموا أن خير ما لزم القلب اليقين ، وأفضل اليقين التقى ، وأفضل أمور الحقّ عزائمها وشرها محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السنن » .