الشيخ المحمودي

346

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

« أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » « 3 » . فتلكّأوا عليه وقالوا [ يا أمير المؤمنين ] : إنّ البرد شديد ! ! فقال [ عليه السّلام ] : إنّهم يجدون البرد كما تجدون . فتلكّأوا وأبوا ! فقال : أفّ لكم إنّها سنّة جرت ! ثمّ تلا قوله تعالى : « قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ » « 4 » . فقام منهم ناس فقالوا : يا أمير المؤمنين الجراح فاش في الناس - وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكره عليه السّلام - فارجع إلى الكوفة فأقم بها أيّاما [ ثمّ اخرج خار اللّه لك ] . [ قال المسعودي : ] فعسكر عليّ [ عليه السّلام ] بالنخيلة « 5 » فجعل أصحابه يتسلّلون ويلحقون بأوطانهم فلم يبق معه إلّا نفر يسير . ختام قصة الخوارج من كتاب مروج الذهب : ج 2 ص 407 ، وفيه إخلال فاحش ، كما يعلم من الروايات الآتية فيما بعد . ومن قوله : « فكان جوابه عليه السّلام » - إلى آخره - مأخوذ من الحديث : ( 10 ) من مختصر كتاب الغارات ج 1 ، ص 100 ، وفي طبعة بيروت ، ص 61 ، ومثله في شرح المختار : ( 34 ) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 193 . ومثله أيضا في سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام من بحار الأنوار ج 8 ص 678 ط الكمباني ، وفي ط الحديثة : ج 34 ص 46 . وقال البلاذري : قالوا : [ لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من بلوى الخوارج ] « 6 » أمر الناس بالرّحيل من النهروان [ إلى الشام ] فقال لهم :

--> ( 3 ) اقتباس من الآية : ( 21 ) من سورة المائدة . ( 4 ) اقتباس من الآية : ( 22 ) من سورة المائدة . ( 5 ) أي فرجع عليه السّلام إلى الكوفة وعسكر بالنخيلة . ( 6 ) ما بين المعقوفين زيادة منّا لحصول الارتباط بين الكلام ، كما أن أصل إيراد الخطبة أيضا هاهنا - مع أنها قد تقدمت برواية المسعودي - لهذا الغرض ، ثمّ الضمير في لفظة « قالوا » في كلام البلاذري كأنّه راجع إلى الجماعة المذكورة في سند المختار : ( 258 ) المتقدّم في ص 360 ، أو ما بعده مما ذكره البلاذري في الحديث : ( 437 ) والكلام إلى قوله : « فركن الناس إلى ذلك » ذكره الخطيب أيضا ، في ترجمة الأشعث من تاريخ بغداد : ج 1 ص 197 .