الشيخ المحمودي

321

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، [ و ] قتل من أصحابه عليه السّلام تسعة ، وأفلت من الخوارج ثمانية . قال المبرّد : حدّثنا الرياشي ، عن ربيعة بن عبد اللّه النميري قال : أخبرني رجل من الأزد ، قال : نظرت إلى أبي أيوب الأنصاري في يوم النهروان وقد علا عبد اللّه بن وهب الراسبي « 3 » فضربه ضربة على كتفه فأبان يده وقال : بؤبها إلى النار يا مارق ! فقال عبد اللّه : ستعلم أيّنا أولى بها صليّا ؟ فقال [ أبو أيوب ] : وأبيك إنّي لأعلم . إذ أقبل صعصعة بن صوحان فوقف وقال : أولى بها واللّه صليّا من ضلّ في الدنيا عميّا ، وصار إلى الآخرة شقيّا ، أبعدك اللّه وأترحك « 4 » أما واللّه لقد أنذرتك هذه الصرعة بالأمس ، فأبيت إلّا نكوصا على عقبيك ، فذقّ يا مارق وبال أمرك . وشرك أبا أيوب في قتله ، ضربه ضربة بالسيف أبان بها رجله وأدركه بأخرى في بطنه وقال [ له ] : لقد صرت إلى نار لا تطفأ ، ولا يبوخ سعيرها « 5 » . ثمّ احتزّا رأسه وأتيا به عليّا فقالا : هذا رأس الفاسق الناكث المارق عبد اللّه بن وهب . فنظر إليه . ثمّ قال لهما : اطلبا لي ذا الثدية . فطلب فلم يوجد ، فرجعا إليه وقالا : ما أصبنا شيئا . فقال : واللّه لقد قتل في يومه هذا ، وما كذبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه

--> ( 3 ) كذا في هذه الرواية ، وفي الرواية الآتية ص 403 عن البلاذري : انّه قتل بيد زياد بن خصفة وهانىء بن الخطاب الهمداني . ولعلّه أقرب ، لأن أبا أيوب رحمه اللّه كان في الميمنة ينصب علما وراية أمان لمن التجأ إليه من المارقين ، إلّا أن يحمل الأمر على أنه لحقه من لحقه قبل المناوشة ، وبعد اشتباك الحرب آيس من لحوقهم به فانضمّ رحمه اللّه إلى المجاهدين وشاركهم في قتل المارقين . ( 4 ) عطف تفسير لقوله : « أبعدك اللّه » . ( 5 ) يقال : « باخ الحرّ ، أو النار ، أو الغضب - من باب قال - بوخا » : سكن وخمد وفتر .