الشيخ المحمودي
313
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
274 ومن كلام له عليه السّلام مع الخوارج المارقة وبالأسانيد المتقدّمة عن البلاذري « 1 » أنّه عليه السّلام وقف على الخوارج بحيث يسمعون كلامه فقال لهم : يا قوم إنّه قد غلب عليكم اللّجاج والمراء « 2 » واتّبعتم أهواءكم فطمح بكم تزيين الشّيطان لكم « 3 » وأنا أنذركم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا
--> ( 1 ) فإنّه روى جميع ما نقلناه عنه بالأسانيد المتقدمة ثمّ قال : قالوا : وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة فناداهم فقال : يا عباد اللّه أخرجوا إلينا طلبتنا ، وانهضوا إلى عدوكم وعدوّنا معا . فقال له عبد اللّه بن شجرة السلمي : إنّ الحقّ : قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أبدا أو تأتونا بمثل عمر ، فقال له [ قيس ] : واللّه ما نعلم على الأرض مثل عمر إلّا أن يكون صاحبنا . وقال لهم عليّ [ عليه السّلام ] : يا قوم إنه قد غلب عليكم اللّجاج . . . ثمّ إنّ ما أجاب به قيس رحمه اللّه جواب إقناعي ومداراة معهم حاشاه أن يعتقد مساواة نفس النبيّ مع أناس عاديين ، وحاشاه أن يقول بالتسوية بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وحاشاه أن يزن من كان حبّه إيمانا وبغضه نفاقا مع غيره ممن يشكّ في نجاته بل وفي إيمانه الواقعي حتّى إنّه نفسه كان يسأل حذيفة : هل عهد إليك النبيّ أنّي من المنافقين ! وقد كان يسأل أيضا عن أم المؤمنين أم سلمة . ( 2 ) يقال : « ماري زيد مماراة ومراء » : جادل ونازع ولجّ . ( 3 ) أي ذهب بكم تزيين الشيطان إلى الهلاك ، أو رفع بكم عن قدركم يقال : « طمح بزيد - من باب منع - طمحا » : ذهب به . وطمحت الدابة : نشزت وجمحت .