الشيخ المحمودي
306
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الزّاهر ، وصراط اللّه المستقيم ؟ ! وحسان الأعداء المقيم « 2 » قاتلكم اللّه أنّى تؤفكون ؟ أفي الصّديق الأكبر ، والغرض الأقصى ترمون [ كذا ] ؟ طاشت عقولكم ، وغارت حلومكم ، وشاهت وجوهكم لقد علوتم القلّة من الجبل ، وباعدتم العلّة من النهل « 3 » أتستهدفون أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ؟ ووصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ لقد سوّلت لكم أنفسكم خسرانا مبينا ، فبعدا وسحقا للكفرة الظالمين ، عدل بكم عن القصد الشيطان ، وعمي لكم عن واضح المحجّة الحرمان . فقال له عبد اللّه بن وهب الراسبي : نطقت يا ابن صوحان بشقشقة بعير ، وهدرت فأطنبت في الهدير ، أبلغ صاحبك أنّا مقاتلوه على حكم اللّه والتنزيل [ ثمّ قال ] « 4 » : نقاتلكم كي تلزموا الحقّ وحده * ونضربكم حتّى يكون لنا الحكم فإن تبتغوا حكم الإله نكن لكم * إذا ما اصطلحنا الحقّ والأمن والسلم وإلّا فإنّ المشرفية محذم * بأيدي رجال فيهم الدّين والعلم فقال صعصعة : كأنّي أنظر إليك - يا أخا راسب - مترمّلا بدمائك ، يحجل الطير بأشلائك « 5 » لا تجاب لكم داعية ، ولا تسمع لكم واعية ، يستحلّ ذلك منكم إمام هدى .
--> ( 2 ) كذا في نسختي من أصلي ، وفي بعض النسخ [ على ما في هامش الأصل ] « وسبيل اللّه المقيم » . ( 3 ) العلّ : الشرب الثاني أو الشرب بعد الشرب تباعا ، والنهل - كجبل - : أول الشرب . ( 4 ) ما بين المعقوفين تهذيب منّا للعبارة ، وفي الأصل بعد قوله : « والتنزيل » هكذا : « فقال عبد اللّه بن وهب أبياتا - قال العكلي الحرمازي : ولا أدري أهي له أم لغيره - : « نقاتلكم كي تلزموا الحقّ وحده » . . . . ( 5 ) يقال : « حجل الطائر - من باب ، وضرب - حجلا وحجلانا » : نزا في مشيه كما يحجل البعير العقير على ثلاث . والأشلاء : الأعضاء .