الشيخ المحمودي
296
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ما بلغه عنهم ، فلمّا أتى النهروان وقرب منهم خرجوا إليه فقتلوه ! وبلغ ذلك عليّا ومن معه ، فقالوا له : ما تركنا هؤلاء يخلّفونا في أموالنا وعيالاتنا ما نكره ؟ ! سر بنا إليهم ، فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدوّنا من أهل المغرب فإنّ هؤلاء أحضر عداوة وأنكى حدّا « 8 » . وقام الأشعث بن قيس فكلّمه بمثل ذلك . فنادى عليّ بالرّحيل [ إلى النهروان لتنكيل الخوارج ] فأتاه مسافر بن عفيف الأزدي فقال : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة [ فإنّي خشيت أن لا تظفر بمرادك ] . فقال له [ عليّ عليه السّلام ] : ولم ؟ أتدري ما في بطن هذا الفرس ؟ . قال : إن نظرت علمت . فقال [ له ] عليّ [ عليه السّلام ] : إنّ من صدّقك في هذا القول يكذّب بكتاب اللّه ، لأنّ اللّه يقول في كتابه : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » [ 34 لقمان : 31 ] . وتكلّم في ذلك بكلام كثير وقال :
--> ( 8 ) يقال : « نكى العدو - من باب رمى - وفي العدو نكاية ، ونكأه - من باب منع ومهموزا - نكاء » : قتل فيهم وجرح وأثخن .