الشيخ المحمودي

291

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

268 ومن خطبة له عليه السّلام لما نزل الأنبار والتأمت إليه العساكر قال المسعودي : انفصل عليّ [ عليه السّلام ] من الكوفة في خمسة وثلاثين ألفا ، وأتاه من البصرة من قبل ابن عبّاس - وكان عامله عليها - عشرة آلاف فيهم الأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة السعدي « 1 » وذلك في سنة ثمان وثلاثين ، فنزل عليّ الأنبار ، والتأمت إليه العساكر ، فخطب الناس وحرضهم على الجهاد وقال : سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار قدما « 2 » فإنّهم طالما سعوا في إطفاء نور اللّه ، وحرّضوا على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه ! ألا إنّ رسول اللّه أمرني بقتال القاسطين وهم هؤلاء الّذين سيرنا إليهم « 3 » والنّاكثين وهم هؤلاء الّذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم

--> ( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « حارثة بن قدامة . . . » . ( 2 ) أي في قديم الأيّام وما سلف من أوائل أيّامهم . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « وهم هؤلاء الذين سرنا إليهم . . . » . وهذا المضمون قد تواتر عنه عليه السّلام ، والمراد من القاسطين هم معاوية وأتباعه الفئة الباغية ، من قولهم : « قسط قسطا - من باب ضرب - وقسوطا » : جار وعدل عن الحقّ ، ومنه قوله تعالى في سورة الجنّ : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » . وأمّا الناكثون فهم أصحاب الجمل ، وأمّا المارقون فهم الخوارج . وقد وردت أخبار متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ عليّا يقاتل الفرق الثلاث ، وفسّرهم أيضا بما تقدم بيانه الآن .