الشيخ المحمودي
29
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
177 ومن خطبة له عليه السّلام لمّا بلغه أن عمرو بن العاص ينتقصه عند أهل الشام ويرميه بالدعابة قال الثقفي رحمه اللّه : وبلغ [ أمير المؤمنين ] عليّا [ عليه السّلام ] أن ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : زعم ابن النّابغة « 1 » أنّي تلعابة تمزاحة ذو دعابة « 2 » أعافس وأمارس « 3 » هيهات يمنعني من ذاك خوف الموت وذكر البعث والحساب ، ومن كان ذا قلب ففي هذا له واعظ وزاجر . أما وشرّ القول الكذب [ و ] إنّه ليحدّث فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويحلف فيحنث ! وإذا كان يوم البعث فأيّ آمر وزاجر ما لم تأخذ السّيوف مآخذها من هام الرّجال ، فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح
--> ( 1 ) من قوله عليه السّلام : « زعم ابن النابغة - إلى قوله : - أن يمنح القوم استه » مأخوذ مما ذكره البلاذري تحت الرقم ( 153 ) من ترجمته عليه السّلام من أنساب الأشراف ، إذ كتاب الغارات لم يكن عندي عند تحرير الكلام . وابن النابغة : عمرو بن العاص . والنابغة : أمه . ( 2 ) تلعابة وتمزاحة - بكسر التاء فيهما - : كثير اللعب والمزاج . ( 3 ) أي أعالج الناس وأضاربهم وأغري بعضهم ببعض مزاحا ولعبا . وقيل : المعافسة معالجة النساء بالمغازلة .