الشيخ المحمودي

276

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ورقيب ، وكلّ شيء منها بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط منها [ هو اللّه ] الواحد الأحد الصّمد الّذي لا تغيّره صروف الأزمان ، ولا يتكأدّه صنع شيء كان « 15 » إنّما قال لما شاء أن يكون : كن فكان . ابتدأ ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب ، وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق ، وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلّم ، واللّه لم يجهل ولم يتعلّم . أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه [ بها ] بعد تكوينها « 16 » . لم يكوّنها لشدّة سلطان « 17 » ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضدّ مثاور « 18 » ، ولا ندّ مكاثر ، ولا شريك مكابر [ مكائد

--> ( 15 ) أي لم يشقّ عليه ولا يثقله صنع شيء وخلقه ، والفعل من باب التفعل ، وكأنّ الكلام على تقدير مضاف أي صنع أي شيء كان . ( 16 ) وبهذا وأمثاله مما لا يحصى من الأخبار يردّ ما فصّله بعض الجهلة من أنّ علمه تعالى بذاته قديم وأمّا علمه بالحوادث فغير قديم وإنّما هو مقترن بحدوث الحادث . ( 17 ) وفي المختار : ( 60 ) من نهج البلاغة : « لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكائر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم وأمر مبرم ، المأمول مع النقم والمرهوب مع « النعم » . ( 18 ) وفي بعض النسخ من كتاب الكافي : « على ضدّ مناو » وهو مخفف « مناوئ » - بالهمزة - : المعادي الذي يقوم بالعداء . والمثاور : الذي يهيج ويتحرك ويثور على مخالفه .