الشيخ المحمودي

250

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ومنزلك ، فإنّ عليه ممرّك وإليه مصيرك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وكما تصنع يصنع بك ، وما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا لا محالة « 9 » [ فامهد لقدمك وقدّم ليومك ] « 10 » فلينفعك النّظر فيما وعظت به ، وع ما سمعت ووعدت به ، فقد اكتنفك بذلك خصلتان - ولا بدّ تقوم بأحدهما - : إمّا طاعة اللّه تقوم لها بما سمعت ، وإمّا حجّة اللّه تقوم لها بما علمت . فالحذر الحذر ، والجدّ الجدّ ، فإنّه لا ينبّئك مثل خبير . إنّ من عزائم اللّه في الذّكر الحكيم « 11 » الّتي لها يرضى ، ولها يسخط ولها يثيب ، وعليها يعاقب إنّه ليس بمؤمن - وإن حسن قوله وزيّن وصفه وفضّله غيره - [ من ] إذا خرج من الدّنيا فلقي اللّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : الشّرك باللّه فيما افترض [ اللّه ] عليه من عبادته ، أو شفاء غيظه بهلاك نفس « 12 » أو يقرّ بعمل فعمل بغيره [ كذا ] أو يستنجح حاجة إلى النّاس بإظهار بدعة في دينه ، أو سرّه أن يحمده النّاس بما لم يفعل من خير ، أو مشى في النّاس بوجهين ولسانين والتجبّر والأبّهة « 13 » .

--> ( 9 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « وما قدّمت إليه » . وتقدم عليه - من باب منع - : ترد عليه . ولا محالة : لا بدّ ومن غير شك . ( 10 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، وما بعده إلى قوله : « تقوم لها بما علمت » . غير موجود في النهج . ( 11 ) عزائم اللّه : ما عزمه اللّه وأراده من عباده من فعل الواجبات وترك المحرمات . ( 12 ) هذا هو الصواب الموافق لما في نهج البلاغة ، وفي أصلي : « أو شفاء غيظ بهلاك نفسه » . ( 13 ) وفي نهج البلاغة : « إنّ من عزائم اللّه في الذكر الحكيم التي عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط أنّه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه وأخلص فعله - أن يخرج من الدنيا لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللّه فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفي غيظه بهلاك نفس أو يعرّ بأمر فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشي فيهم بلسانين ، اعقل ذلك فإن المثل . . . » .