الشيخ المحمودي
248
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ثواب سياستهم « 3 » واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من أمنيّتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ، ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلك عليهم وبالا ، فصاروا يهربون ممّا كانوا يطلبون . وإنّي أحذّركم هذه المزلّة « 4 » وآمركم بتقوى اللّه الّذي لا ينفع غيره ، فلينتفع بنفسه إن كان صادقا على ما يجنّ ضميره ، فإنّما البصير من سمع وتفكّر ، ونظر وأبصر ، وانتفع بالعبر ، وسلك جددا واضحا « 5 » يتجنّب فيه الصّرعة في الهوى ، ويتنكّب طريق العمى ، ولا يعين على فساد نفسه الغواة ، بتعسّف في حقّ ، أو تحريف في نطق ، أو تغيير في صدق ، ولا قوّة إلّا باللّه « 6 » . قولوا ما قيل لكم ، وسلّموا لما روي لكم ، ولا تكلّفوا ما لم تكلّفوا ، فإنّما تبعته عليكم فيما كسبت أيديكم ولفظت ألسنتكم ، أو سبقت إليه غايتكم .
--> ( 3 ) المراد من الثواب مطلق الجزاء ، ويراد منه - هاهنا - الخزي والوبال ، ولعلّه عليه السّلام عبّر به تهكّما . وفي نهج البلاغة : « حتّى إذا كشف اللّه لهم عن جزاء معصيهم » . ( 4 ) وفي نهج البلاغة : « إنّي أحذّركم ونفسي هذه المنزلة » . ( 5 ) الجدد - كسبب - : الأرض الغليظة المستوية . ( 6 ) وفي نهج البلاغة : « يتجنّب فيه الصرعة في المهاوي والضلال في المغاوي ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسّف في حق أو تحريف في نطق ، أو تخوّف من صدق » . ومن قوله : « إعلموا - إلى قوله : - قصّر من عجلتك » رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار : ( 265 ) من الباب ( 3 ) من نهج البلاغة .