الشيخ المحمودي

244

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

248 ومن كلام له عليه السّلام في الاحتجاج على الخوارج ، وجواب من قال له : هلّا ملت إليهم فأفنيتهم قال ابن أبي الحديد : وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل المحدث ، في كتاب صفّين ، عن عبد الرّحمان بن زياد ، عن خالد بن حميد المصري : عن عمر مولى غفرة ، قال : لمّا رجع عليّ عليه السّلام من صفّين إلى الكوفة ، أقام الخوارج حتّى جمّوا « 1 » ثمّ خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمّى حروراء فنادوا : لا حكم إلّا للّه ولو كره المشركون ، ألا إنّ عليّا ومعاوية أشركا في حكم اللّه ! فأرسل عليّ عليه السّلام إليهم عبد اللّه بن عبّاس فنظر في أمرهم وكلّمهم ثمّ رجع إلى عليّ عليه السّلام ، فقال له : ما رأيت ؟ فقال ابن عبّاس : واللّه ما أدري ما هم ؟ فقال له عليّ عليه السّلام : رأيتهم منافقين ؟ ! فقال : واللّه ما سيماهم بسيما المنافقين ، إنّ بين أعينهم لأثر السجود ، وهم يتأوّلون القرآن « 2 » فقال عليّ عليه السّلام : دعوهم ما لم يسفكوا دما أو يغصبوا مالا . وأرسل إليهم : ما هذا الذي أحدثتم وما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نخرج نحن وأنت ومن كان معنا بصفّين ثلاث ليال ونتوب إلى اللّه من أمر الحكمين ، ثمّ نسير إلى معاوية فنقاتله حتّى يحكم اللّه بيننا وبينه .

--> ( 1 ) يقال : « جمّ القوم - من باب مدّ - وفرّ - جموما » كفلوسا - : استرحوا وكثروا . ( 2 ) والمحكي عن بعض النسخ : « ويتأوّلون القرآن » . ولعلّ الصواب : « ويتلون القرآن » .