الشيخ المحمودي
231
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
243 ومن خطبة له عليه السّلام لمّا نزل الكوفة منصرفا من صفّين « 1 » ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني طاب ثراه ، عن الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ الوشّاء ، وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن [ الحسن بن عليّ ] بن فضال جميعا ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن [ الإمام محمّد الباقر ] أبي جعفر عليه السّلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس فقال : إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللّه ، ويتولّى فيها رجال رجالا « 2 » فلو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجا « 3 » ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث
--> ( 1 ) ومما يدلّ على أنه عليه السّلام خطب بهذه الخطبة بعد انصرافه من صفّين إلى الكوفة ما ذكره اليعقوبي ، قال : وانصرف عليّ عليه السّلام ، [ من صفّين ] إلى الكوفة ، فلمّا قدمها قام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال . . . ( 2 ) وفي تاريخ اليعقوبي : « أيّها الناس إنّ أوّل وقوع الفتن هوى يتّبع ، وأحكام تبتدع ، يعظّم فيها رجال رجالا ، يخالف فيها حكم اللّه » . . . وفي نهج البلاغة : « ويتولّى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه » أي يستعين عليها رجال برجال . ( 3 ) وفي كتاب الروضة من كتاب الكافي : « ألا إن الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنّه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجلّلان [ فيجتمعان « خ » ] [ فيجلبان « خ » ] معا ، فهنالك يستولي الشيطان . . . » . ويجلّلان : يغطّيان . وفي تاريخ اليعقوبي : « ولو أن الحقّ أخلص فعمل به لم يخف على ذي حجى ، ولكن يؤخذ ضغث من ذا ، وضغث من ذا فيخلط فيعمل به ، فعند ذلك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم منّا الحسنى » . أقول : الحجى - كرضا - : العقل . والضغث : - كحبر - : القبضة المختلطة من الرطب واليابس من الحشيش .