الشيخ المحمودي

211

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يصلح الرّجوع بعد الرّضا ، ولا التّبديل بعد الإقرار ، إلّا أن يعصى اللّه ويتعدّى ما في كتابه . وأمّا الّذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس [ هو ] من أولئك ، وليس أتخوّفه على ذلك [ ولا أعرفه على ذلك « خ » ] وليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّه مثل رأيه ، إذن لخفّت عليّ مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم « 3 » . وأمّا القضيّة فقد استوثقنا لكم فيها « 4 » وقد طمعت [ أ [ ن ] ] لا تضلّوا إن شاء اللّه ربّ العالمين . [ قال : ] وكان الكتاب في صفر « 5 » والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر

--> ( 3 ) الأود - كفرس - : الإعوجاج . الكدّ . التعب . ( 4 ) أي أخذنا بالوثاقة والإحكام فيها ، وبالغنا بالتحفظ عليها . ( 5 ) المراد من الكتاب كتاب العهد والوثيقة بينه وبين معاوية ، وهذا العهد رواه نصر بن مزاحم بصورتين كتاب صفّين ، طبعة مصر ، ص 507 وكذا في ص 510 وقال في ختامهما : وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين . غير أنّ في الصورة الأولى منه : « وكتب عمر يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر . . . » . وهكذا أرخ كتاب العهد في الأخبار الطوال ص 154 ، ولكن البلاذري أرخ تعطيل الحرب برفع المصاحف ، بصبيحة ليلة الجمعة - وهي ليلة الهرير - لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر ، سنة سبع وثلاثين ، كما في الحديث : ( 407 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من مخطوطة أنساب الأشراف : ج 1 ص 189 / أو 383 / وفي ط 1 ، ببيروت : ج 2 ص 336 . وعلى هذا فيكون كتابة العهد والوثيقة إمّا في نفس اليوم أو في اليوم التالي وهو الثالث عشر من شهر صفر . وهكذا ذكره غير واحد من المتأخّرين بلا ذكر بالسند ومدرك له . وكذلك ذكره الطبري في تاريخه : ج 4 ص 40 قال : فكتب كتاب القضية بين عليّ ومعاوية - فيما قيل - : يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر ، سنة ( 37 ) من الهجرة ، على أن يوافي عليّ موضع الحكمين بدومة الجندل في شهر رمضان ، ومعاوية ومع كلّ واحد منهما أربعمائة من أصحابه وأتباعه . ولكن البلاذري أيضا روى - في الحديث : ( 407 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف - عن الأثرم : علي بن المغيرة ، عن أبي عبيدة ، عن عمرو ابن العلاء قال : كتبت القضية بين علي ومعاوية يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين . وعلى هذا - وما ذكره في كتاب صفين - فالفصل بين تعطيل الحرب وكتابة وثيقة العهد إنّما هو لأجل التفاهم ورفع الاختلاف الحادث بين جند أمير المؤمنين عليه السّلام .