الشيخ المحمودي

193

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

229 ومن كلام له عليه السّلام لمّا أصرّ الأشعث وقومه على اختيار أبي موسى الأشعري للحكم نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمر بن سعد [ الأسدي ] عن رجل عن شقيق بن سلمة - وساق كلاما طويلا وقصصا إلى أن قال - : وجاء الأشعث بن قيس إلى عليّ فقال : يا أمير المؤمنين ما أرى الناس إلّا وقد رضوا وسرّهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن ، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ونظرت ما الذي يسأل . قال ائته إن شئت . فأتاه فسأله فقال : يا معاوية لأيّ شيء رفعتم هذه المصاحف . قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر اللّه به في كتابه فابعثوا منكم رجلا ترضون به ، ونبعث منّا رجلا ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه لا يعدوانه ثمّ نتبع ما اتفقا عليه ، فقال الأشعث : هذا هو الحقّ . فانصرف إلى عليّ فأخبره بالذي قال [ معاوية ] . وقال الناس : قد رضينا وقبلنا . فبعث عليّ قرّاء من أهل العراق ، وبعث معاوية قرّاء من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفّين ومعهم المصحف ، فنظروا فيه وتدارسوه ، وأجمعوا على أن يحيوا ما [ أحيا [ ه ] ] القرآن ، وأن يميتوا ما أمات القرآن ، ثمّ رجع كلّ فريق إلى أصحابه ، وقال الناس : قد رضينا بحكم القرآن ، فقال أهل الشام : فإنّا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص . وقال الأشعث والقرّاء الذين صاروا خوارج فيما بعد : فإنّا رضينا واخترنا أبا موسى الأشعري . فقال لهم عليّ : إنّي لا أرضى بأبي موسى ، ولا أرى أن أولّيه . فقال