الشيخ المحمودي

187

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

--> النجاة من الهلكات والفوز برضوان اللّه تعالى - أن يأوي إليهم وينضوي تحت لوائهم ويتمسّك بهم علما وعملا وينقطع عمن يخالفهم . الأمر الأوّل : أن مثل أهل البيت في عواصف الدنيا ودار التكليف مثل أصحاب السفينة ، فكما أنّ أمّة نوح عليه السّلام لم تنج من الهلكة إلّا خصوص من ركب منها سفينة نوح ، فكذلك هذه الأمّة لا نجاة لها إلّا بركوب سفينة أهل البيت عليهم السّلام والاعتصام بهم علما وعملا ، وأخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك مستفيضة وقد علقنا قبسات منها على الفصل الثاني من المقصد الثاني من تفسير آية المودة للخفاجي ص 91 ط 1 . الأمر الثاني : أنّ أهل البيت كالكهف لأصحاب الكهف أي فيجب على كلّ من يريد التحفّظ على دينه ، وأن ينشر اللّه عليه من رحمته وينجيه من طواغيت عصره أن ينضوي إلى كهفهم الحصين ومنهجهم القويم كما قال تعالى لأصحاب الكهف : « فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً » [ 16 / الكهف ] . الأمر الثالث : « أنّ أهل البيت باب حطّة لمن يريد أن يدخل مأمنا يقيه عن الهلكات ويسقط عنه السيئات » وهذا إشارة منه عليه السّلام إلى قوله تعالى في الآية : ( 58 ) من سورة البقرة « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » ومراده عليه السّلام انّه كما أنّ أصحاب موسى كانوا مأمورين بدخول باب قرية أريحا قائلين يا ربّنا حطّ عنّا خطاياناكي يغفر للمذنبين منهم خطاياهم ويزيد للمحسنين ألطافه ، فكذلك يجب على الأمّة الاسلامية الدخول في طاعة أهل البيت ، والعدول عن طريق مخالفيهم كي يحطّ عنهم ذنوبهم ويثيب المحسنين منهم بأجر عظيم . وقد وردت أحاديث مستفيضة بأنّ أهل البيت عليهم السّلام هم باب حطة هذه الأمّة ، وقد ذكر بعضها في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان : ج 1 ص 104 ، ط 2 . وذكره بعضا منها الخفاجي في الفصل الثاني من المقصد الثاني من تفسير آية المودة ، ص 93 ط 1 .