الشيخ المحمودي
181
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أن يكون أحد أولى به منّا ، غير أنّا جعلناه ذخرا ، وقلنا : أحبّ الأمور إلينا ما كفينا مؤنته . فأما إذ سبقنا في المقام فإنّا لا نرى البقاء إلّا فيما دعاك إليه القوم ، إن رأيت ذلك ، فإن لم تره فرأيك أفضل . ثمّ إنّ الحضين الربعي - وهو أصغر القوم سنّا - قام فقال : أيّها الناس ، إنّما بني هذا الدين على التسليم فلا توفّروه بالقياس ولا تهدموه بالشفقة ، فإنّا واللّه لولا أنّا لا نقبل إلّا ما نعرف لأصبح الحقّ في أيدينا قليلا ، ولو تركنا ما لا نهوى لكان الباطل في أيدينا كثيرا ، وإنّ لنا داعيا قد حمدنا ورده وصدره « 7 » وهو المصدق على ما قال ، المأمون على ما فعل ، فإن قال : لا . قلنا : لا . وإن قال : نعم . قلنا : نعم ! فلمّا ظهر قول حضين رمته بكر بن وائل بالعداوة ! ! وقال رفاعة بن شدّاد البجلي : أيّها الناس إنّه لا يفوتنا شيء من حقّنا ، وقد دعونا في آخر أمرنا إلى ما دعوناهم إليه في أوّله ، وقد قبلوه من حيث لا يعقلون ، فإن يتمّ الأمر على ما نريد فبعد بلاء وقتل ، وإلّا أثرناها جذعة وقد رجع إليه جدّنا . وقعة صفين ص 484 ط مصر . والخطبة رواها أيضا أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه الإسكافي المتوفّى ( 240 ) من كتاب المعيار والموازنة ص 53 . وقال السيد أبو طالب : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن علي العبدكي قال : حدّثنا جعفر بن علي الجابري « 8 » قال : حدّثنا علي بن الحسين البغدادي عن مهاجر العامري عن [ عامر ] الشعبي عن الحارث [ قال ] : إن عليّا عليه السّلام لمّا
--> ( 7 ) كناية عن كونه مصيبا في جميع ما يأتي ويذر ، وفي كلّ حالاته . ( 8 ) لفظة : « الجابري » كانت في أصلي المخطوط مهملة . وما وجدت لجعفر بن علي الجابري هذا ترجمة في التهذيب واللسان .