الشيخ المحمودي

177

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ساكت لا يبض بكلمة « 7 » مطرق إلى الأرض . وقال نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان - في قصّة طويلة - أنّه أقبل عدي بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين إن كان أهل الباطل لا يقوّمون بأهل الحقّ ، فإنّه لم يصب عصبة منّا إلّا وقد أصيب مثلها منهم ، وكلّ مقروح ، ولكنّا أمثل بقية منهم ، وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلّا ما تحبّ [ ما نحب ( خ ) ] فناجز القوم « 8 » . فقام الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين إنّ معاوية لا خلف له من رجاله ، ولك بحمد اللّه الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك ، فاقرع الحديد بالحديد ، واستعن باللّه الحميد . ثمّ قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا واللّه ما أجبناك ولا نصرناك عصبية على الباطل ، ولا أجبنا إلّا اللّه عزّ وجلّ ، ولا طلبنا إلّا الحقّ ، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه ، لاستشرى فيه اللّجاج « 9 » وطالت فيه النجوى ، وقد بلغ الحقّ مقطعه ، وليس لنا معك رأي . فقام الأشعث بن قيس مغضبا فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا لك اليوم على ما كنّا عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوّله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام مني ، فأجب القوم إلى كتاب اللّه ، فإنّك أحقّ به منهم . وقد أحبّ الناس البقاء وكرهوا القتال .

--> ( 7 ) يقال : « فلان ما تبضّ - من باب فرّ - عينه » أي إنّه صبور على المصيبة لا تدمع عينه . والمراد هنا أنّه تصبر ولم يفتح فمه بالشكاية والصياح . ( 8 ) وقريب منه ومن كلام الأشتر ذكره عنهما ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة ص 124 ، وفي ص 121 ، منه ، ذكر لعدي بن حاتم كلاما آخر في الموضوع أطول وأحسن . ( 9 ) استشرى : اشتدّ وقوي . وقريب منه ومن التالي ذكره ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة ص 124 .