الشيخ المحمودي
144
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
216 ومن كلام له عليه السّلام لمّا مرّ على راية غسّان من أهل الشام نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي [ قال ] : إنّ عليّ بن أبي طالب [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] مرّ بأهل راية [ من أهل الشام ] فرآهم لا يزولون عن موقفهم ، فحرّض الناس على قتالهم - وذكر [ له ] أنّهم غسّان - فقال : إنّ هؤلاء القوم لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منه النّسيم « 1 » وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، وتسقط منه المعاصم والأكفّ « 2 » [ و ] حتّى تصدع جباههم ، وتنثر حواجبهم على الصّدور والأذقان ، أين أهل الصّبر وطلّاب الخير ؟ أين من يشري وجهه للّه عزّ وجلّ . فثابت إليه عصابة من المسلمين « 3 » فدعا ابنه محمّدا فقال له : امش نحو هذه الراية مشيا رويدا على هينتك حتّى إذا أشرعت في صدورهم الرماح
--> ( 1 ) الدراك - كسواك - : المتلاحق المتواصل . والنسيم : الروح . ( 2 ) يقال : « فلق الشيء - من باب ضرب - فلقا ، وفلّقه تفليقا » : شقّه . ويطيح العظام : يسقطها . والمعاصم : جمع المعصم : الزند من اليد أو موضع السوار منها . ( 3 ) أي اجتمعت عليه ، يقال : « ثاب الناس - من باب قال - ثوبا وثؤبا » : اجتمعوا .