الشيخ المحمودي

141

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

215 ومن كلام له عليه السّلام لمّا مرّ على الوليد بن عقبة وجماعة من أهل الشام وهم يشتمونه قال نصر بن مزاحم رحمه اللّه : حدّثني رجل من مالك الجهني ، عن زيد ابن وهب [ قال : ] إنّ عليّا [ عليه السّلام ] مرّ على جماعة من أهل الشام بصفّين ، فيهم الوليد ابن عقبة وهم يشتمونه ويقصبونه « 1 » فأخبروه بذلك ، فوقف [ عليه السّلام ] في ناس من أصحابه فقال : إنهدوا إليهم وعليكم السّكينة وسيماء الصّالحين ووقار الإسلام « 2 » واللّه لأقرب قوم من الجهل باللّه عزّ وجلّ ، قوم قائدهم ومؤدّبهم معاوية وابن النابغة « 3 » وأبو الأعور السّلميّ ، وابن أبي معيط شارب الحرام ، والمجلود حدّا في الإسلام « 4 » وهم أولاء يقومون فيقصبونني ويشتمونني

--> ( 1 ) يقال : « قصب الرجل قصبا - من باب ضرب - وقصّبه تقصيبا » : شتمه . ( 2 ) إنهدوا : اشخصوا وابرزوا . قوموا ، من قولهم : « نهد إلى العدو - من باب نصر ومنع - نهدا ونهدا - كفلسا وفرسا » : أسرع إلى قتالهم وشخص وبرز إليهم . ( 3 ) هو عمرو بن العاص ، والنابغة اسم أمه . ( 4 ) وقصته معروفة ، قلّما يوجد كتاب تعرّض لأيام عثمان وعمّاله ولم يذكرها ، وملخّصها أنّه كان مولعا بشرب الخمر في أيّام إمارته على الكوفة حتّى أنّه في بعض الأحيان كان يخرج إلى الصلاة وهو سكران فصلّى يوما بهم الصبح أربعا وبعدما سلّم قال للناس : إن أحببتم أزيدكم عليه . فشرب يوما فنزعوا خاتمه في حال سكره عن يده فرفعوا أمره إلى عثمان فطلبه وبعد ما تمّت الحجة على أنّه شربه ويجب إجراء الحدّ عليه تحاماه الناس رعاية لجانب عثمان ! فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بإجراء الحدّ عليه .