الشيخ المحمودي

139

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الاستبداد علينا بهذا المقام - ونحن الأعلون نسبا والأشدّون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نوطا - فإنّها ] « 3 » كانت أثرة سخت بها نفوس قوم وشحّت عليها نفوس آخرين [ والحكم اللّه والمعود إليه القيامة ] « 4 » : ودع عنك نهبا صيح في حجراته « 5 » وهلمّ الخطب في أمر ابن أبي سفيان فلقد أضحكني الدّهر بعد إبكائه ! ولا غرو [ واللّه فيا له خطبا يستفرغ العجب ويكثر الأود ] ! ! « 6 » يئس القوم واللّه من خفضي وهينتي ! وحاولوا الإذهان في ذات اللّه ! وهيهات ذلك منّي وقد جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا « 7 » فإن تنحسر عنّا محن البلوى « 8 » أحملهم من الحقّ على محضه ، وإن تكن الأخرى « فَلا تَذْهَبْ »

--> ( 3 ) ما بين المعقوفات جميعه مأخوذ من نهج البلاغة . ( 4 ) الأثرة - كثمرة - : الاختصاص بالشيء والتفرّد به . وسخت بها : جادت بها وغضت النظر عنها . وشحّت عليها : حرصت عليها . والذين جادت نفوسهم هم أهل البيت عليهم السّلام . والذين شحّت عليها وكادت أنفسهم تموت حرصا عليها ، هم منازعو أهل البيت . وقوله عليه السّلم : « والحكم للّه . . . » رواه أيضا ابن الأثير في كتاب النهاية . ( 5 ) وبعده : « ولكن حديثا ما حديث الرواحل » والشعر لامرىء القيس قاله عندما استجار لخالد بن سدوس فأغار عليه بنو جديلة فذهبوا بأهله وإبله ، فشكا إلى مجيره فقال له : أعطني رواحلك ألحق بها القوم فأردّ إبلك وأهلك . فأعطاه فلحقهم فقال لهم : ردّوا ما أخذتم من جاري . فقالوا : ما هو لك بجار . فقال : واللّه إنّه جاري وهذه رواحله . فقالوا : رواحله ؟ قال : نعم . فرجعوا إليه وأنزلوه عنهنّ وذهبوا بهنّ . ( 6 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : حاول القوم إطفاء نور اللّه من مصباحه ، وسدّ فوّاره من ينبوعه ، وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا . . . » . والأود : العوج . ( 7 ) جدحوا : خلطوا . والشّرب : النصيب من الماء . والوبيء : ما يوجب الوباء . ( 8 ) وفي نهج البلاغة : « فإن ترتفع » .