الشيخ المحمودي
126
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
210 ومن كلام له عليه السّلام كان يدعو به اللّه تعالى على سبيل الانقطاع إليه في ساحة الحرب عندما كان يزحف بجيشه إلى أهل الشام نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمر بن سعد [ الأسدي ] عن عبد الرحمان ابن جندب ، عن أبيه ، قال : لمّا كان غداة الخميس [ لسبع خلون من صفر ، من سنة سبع وثلاثين ] صلّى عليّ فغلّس بالغداة « 1 » ما رأيت عليّا غلّس بالغداة أشدّ من تغليسه يومئذ ، ثمّ خرج بالناس إلى أهل الشّام ، فزحف إليهم ، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم ، فإذا رأوه وقد زخف استقبلوه بزحوفهم . قال نصر : فحدثني [ عمر بن سعد ، عن ] مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، أنّ عليّا خرج إليهم فاستقبلوه فقال : اللّهمّ ربّ [ هذا ] السّقف المحفوظ [ والجوّ المكنوف ] الّذي جعلته مغيضا للّيل والنّهار « 2 » وجعلت فيه مجرى الشّمس والقمر ، ومنازل
--> ( 1 ) أي صلّاه وأتى به بالغلس - كفرس - : ظلمة آخر اللّيل ، والجمع أغلاس كأفراس . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « أللّهمّ ربّ السقف المرفوع ، والجوّ المكفوف . . . » . والمراد من السقف المحفوظ والجوّ المكفوف هو ما أحاط بالأرض من جوانبها فإنّه محفوظ بقدرة اللّه تعالى من الانهدام وانهيار النظام ، مكفوف بإرادة اللّه عن السقوط على الأرض . وتصادمهما . والمغيض : محلّ الذهاب والمجيء والظهور والغروب والطلوع والأفول .