الشيخ المحمودي

123

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الأقدار حتّى لفّت بيننا في هذا المكان « 5 » فنحن من ربّنا بمرأى ومسمع « 6 » فلو شاء لعجّل النّقمة ، ولكان منه التّغيير حتّى يكذّب اللّه الظّالم ويعلم المحقّ أين مصيره « 7 » ، ولكنّه جعل الدّنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة عنده دار [ الجزاء ] والقرار « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » « 8 » . ألا إنّكم ملاقوا القوم غدا - إن شاء اللّه - فأطيلوا اللّيلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا اللّه الصّبر والنّصر ، والقوهم بالجدّ والحزم وكونوا صادقين . ثمّ انصرف [ عليه السّلام ] ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها . أواسط الجزء الرابع من كتاب صفّين ص 225 طبعة مصر . وقريب منه ذكره سليم بن قيس في كتابه ص 65 و 171 ، وأنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام . وذكرها أيضا أحمد بن الأعثم الكوفي - مع المختار : ( 216 ) الآتي - في كتاب الفتوح : ج 3 ص 288 .

--> ( 5 ) أي جمعت بيننا وضمّت بعضنا إلى بعض متحاربين . ( 6 ) أي إنّه تعالى يرى أشخاصنا وأعمالنا ويسمع أقوالنا ، والرؤية والسمع من اللّه تعالى مأوّلان - بالأدلّة القاطعة - بعلمه تعالى بالمرئيات والمسموعات . ( 7 ) أي يعلم اللّه ويبيّن للمحقّ مصيره الدنيوي ومآل أمره في الحياة الدنيا ، وأمّا مصيره الأخروي فقد بيّنه اللّه تعالى في القرآن الكريم وفي المأثور المقطوع به من الشرع ، لكلّ من المحقّ والمبطل . ( 8 ) الآية : ( 31 ) من سورة النّجم : 53 .