الشيخ المحمودي

107

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ألا إنّ المسلم أخو المسلم [ [ ف ] لا ] تنابذوا « 3 » ولا تخاذلوا ، فإنّ شرائع الدّين واحدة وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق ، ومن تركها مرق ، ومن فارقها محق « 4 » ليس المؤمن بالخائن إذا أتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذّاب إذا نطق . نحن أهل بيت الرّحمة ، وقولنا الصّدق ، وفعلنا القصد « 5 » ومنّا خاتم النّبيّين ، وفينا قادة الإسلام ، ومنّا قرّاء الكتاب « 6 » ندعوكم إلى اللّه وإلى رسوله و [ إلى ] جهاد عدوّه والشّدّة في أمره وابتغاء رضوانه ، وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفيء لأهله [ على أهله « خ » ] . ألا وإنّ من أعجب العجائب أنّ معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص السّهميّ أصبحا يحرّضان النّاس على الدّين بزعمهما ، وقد علمتم أنّي لم أخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قطّ ، ولم أعصه في أمر قطّ « 7 » [ كنت ] أقيه بنفسي في المواطن الّتي ينكص فيها الأبطال ، وترعد فيها الفرائص ، نجدة أكرمني بها « 8 » فله الحمد .

--> ( 3 ) أي لا تختلفوا ولا تفترقوا معاداة ، يقال : تنابذ القوم تنابذا اختلفوا وافترقوا عن عداوة . ( 4 ) أي مات وهلك . ( 5 ) أي الاستقامة على جادة الشريعة من غير إفراط ولا تفريط . ( 6 ) المراد من الكتاب القرآن الكريم كلام اللّه تعالى . ( 7 ) وفي المختار : ( 192 ) من كتاب نهج البلاغة : « ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي لم أردّ على اللّه ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن الّتي تنكص فيها الأبطال وتتأخّر فيها ! ! نجدة أكرمني اللّه بها . ( 8 ) أي ترتعد وتضطرب فيها الفرائص من الخوف . والفرائص : جمع الفريصة : اللّحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع . والنّجدة - بفتح النون - : الشجاعة والبسالة .