الشيخ المحمودي
100
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
203 ومن كلام له عليه السّلام في المعنى المتقدّم معاشر المسلمين إنّ اللّه قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، وتشفي بكم على الخير العظيم « 1 » الإيمان باللّه وبرسوله والجهاد في سبيله « 2 » وجعل ثوابه مغفرة الذّنب ، ومساكن طيّبة في جنّات عدن ، ثمّ أخبركم « 3 » أنّه يحبّ الذّين يقاتلون في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص ، فقدّموا الدّارع ، وأخّروا الحاسر « 4 » ، وعضّوا على الأضراس ، فإنّه أنبى للسّيوف على [ عن « خ » ] الهام ، والتووا في أطراف الرّماح فإنّه أمور
--> ( 1 ) و « تشفي بكم » - من باب الإفعال - تشرف بكم . ( 2 ) هذا بيان للتجارة المنجية من العذاب ، والمشفية على الخير ، والكلام إشارة إلى قوله تعالى - في الآية « 10 » وما بعدها من سورة الصف - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . ( 3 ) وفي كتاب صفّين : فأخبرهم بالّذي يحب فقال : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ » [ 4 / الصف ] . وهو أظهر . ( 4 ) والمرصوص : المحكم اللّاصق بعضه ببعض . والدارع : لابس الدرع . والحاسر - بالمهملات - : الّذي لا مغفر له ولا درع .