الشيخ المحمودي

53

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أنّ الإسلام قيد الفتك « 3 » لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من محل الأبيل « 4 » . قال : فحلّ أمير المؤمنين عليه السّلام حبوته وجثا على ركبتيه « 5 » - وكذا كان يفعل إذا تكلّم - فقال : الحلم زين والتّقوى دين ، والحجّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والطّريق الصّراط . أيّها النّاس شقّوا متلاطمات أمواج الفتن بمجاري سفن النّجاة ، وعرّجوا عن سبيل المنافرة ، وحطّوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ، ماء آجن ، ولقمة يغصّ بها آكلها ، ومجتني الثّمرة في غير وقتها كالزّارع في غير أرضه ، واللّه لو أقول لتداخلت أضلاع كتداخل أسنان دوّارة الرّحى ، وإن أسكت يقولوا جزع ابن أبي طالب من الموت ، هيهات بعد اللّتيّا والّتي واللّه لعليّ آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه ، لكنّي اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في

--> ( 3 ) وبهذا المعنى جاء في عدّة من المصادر : « الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن » . ( 4 ) كذا في النسخة ، وفي رواية ابن أبي الحديد : « من المحل العلي » . والجنادل : الأحجار العظيمة . والصخر - على زنة الفخر والفرس - : الحجر الصلب العظيم . والإصطكاك : الاضطراب . ضرب أحد الشيئين بالآخر . تصادم الشيء بغيره وتماسهما . ( 5 ) الحبوة - كحربة وحرمة - هيئة الاشتمال على الشيء من ثوب أو عمامة ، بأن يجمع الشخص بين ظهره وساقيه بثوب أو عمامة أو غيرهما . وجثا جثوا - كعتا عتوا - وجثا - من باب رمى - جثيا وجثيا : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه ، فهو جاث ، والجمع جثي - بضم الجيم وكسرها - والمؤنث : جاثية .