الشيخ المحمودي

29

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أن جعل لي مشاعر أدرك بها ما ابتغيت ، وجعل لي سراجا منيرا « 6 » . قال : صدقت فما السادسة ؟ قال : أن هداني لدينه ولم يضلّني عن سبيله . قال : صدقت فما السابعة ؟ قال : أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها . قال : صدقت فما الثامنة ؟ قال أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا . قال : صدقت فما التاسعة ؟ قال : أن سخّر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه . قال : صدقت فما العاشرة ؟ قال : أن جعلني سبحانه ذكرا ولم يجعلني أنثى « 7 » قال : صدقت فما بعد هذا ؟ قال : كثر نعم اللّه يا نبي اللّه فطابت ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها . فتبسّم رسول اللّه وقال : ليهنئك الحكمة ليهنئك العلم يا أبا الحسن وأنت وارث علمي والمبيّن لأمتي ما اختلفت فيه من بعدي ، من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدي إلى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هداك وأبغضك لقى اللّه يوم القيامة لا خلاق له . الحديث ( 46 ) من المجلس ( 17 ) من أمالي الطوسي رحمه اللّه تعالى . وقريبا منه رواه القضاعي في المختار الثاني من باب ( 5 ) من دستور معالم الحكم ص 97 ط مصر ، ولأجل التنبيه على الاختلال الفاحش فيما اختاره ذكرنا هذا . وقريبا مما ذكره القضاعي في دستور معالم الحكم رواه الحسكاني بسند آخر عن ابن عباس كما في تفسير الآية ( 18 ) من سورة النحل في الحديث ( 455 ) من كتاب شواهد التنزيل الورق 80 ، ب ، ومن المطبوع : ج 1 ، ص 329 . وقريبا منه رواه أيضا الخوارزمي في الحديث : ( 53 ) من الفصل ( 19 ) من المناقب ص 232 طبعة الغريّ . ورواه أيضا رشيد الدين بن شهرآشوب في عنوان : « قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام في حال حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » من كتاب مناقب آل أبي طالب : ج 2 ، ص 355 .

--> ( 6 ) المراد من السراج المنير هو العقل المدرك للحقائق والحاكم بابتغاء المصالح والمحاسن واجتناب المضار والقبائح . ( 7 ) هذا هو الظاهر من السياق الموافق معنى لما في دستور معالم الحكم : « إن خلقني ذكرا ولم يخلقني أنثى » . وفي أصلي : « أن جعلنا ذكرانا لا إناثا » .