الشيخ المحمودي

15

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

القصيرة من كلمه عليه السّلام « 10 » . وقد كتبنا بتوفيق اللّه تعالى - في مدة لا تنقص عن خمس عشرة سنة - مثلي ما في نهج البلاغة كميّة وعددا ، ومثله ممّا لا يقصر عمّا فيه نتيجة وغرضا ، مع أنّ جهاز التأليف والتصنيف الذي كان عندي لم يك وافيا لهذا الغرض الخطير ، وتحصيل غيره لا يتيسّر لمن لا يملك من قطمير . وأيضا قد ظفرنا في هذه المدة على مصادر وثيقة لأكثر ما رواه السيد الرضي رفع اللّه مقامه في نهج البلاغة ، وأخرجنا أسانيد كثيرة وشواهد وفيرة ، لجلّ ما فيه عن كتب الفريقين : الشيعة والسنّة ، وإن أنسا اللّه تعالى في عمري ، ومتّعني بما حباني وأمدّني بما أعطاني من التوفيق ، وأظفرني بمخطوطات القدماء من الفريقين ، لأفتحنّ لأرباب الأدب والبلاغة أبوابا ، ولأكشفنّ عن وجه السّعادة نقابا . ثمّ ليعلم أنّا نذكر - في جميع الأبواب المعدودة - كلام أمير المؤمنين عليه السّلام كما ظفرنا به ، ونذيّله بما عندنا من الشواهد ، وفي ختامه نذكر المصدر المأخوذ منه وغيره ، ولا نتعرض لما يخطر في خلد بعض ممن عقله عقل الصبي ، وفهمه فهم السّفيه ، فنحن مستغنون - بما صنعناه - عن جواب ما أبداه لسان البغضاء ، أو يتصور بالتصور البدوي والنظرة الحمقاء . وليعلم أيضا أنّ لدينا شيئا من الكلم المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، في الأبواب المذكورة وغيرها ، ولم ندرجها في كتابنا هذا ، لأنّ بعضها مختلق قطعا ، وبعضها وإن كان من سنخ كلامه وإمكان صدوره عنه عليه السّلام ،

--> ( 10 ) وبعد ما فرغنا من تنضيد كلمه عليه السّلام بمقدار وافر في الأبواب الخمسة ، عزمنا على جمع الشتات من منظوم كلامه وتصييره بابا سادسا ، فجمعنا شيئا كثيرا مما تكلم به عليه السّلام في المقامات المختلفة ، والمناسبات المتكثرة ، ولكن بالرجوع إلى ما جمعناه ورتبناه يعلم أن جله ليس منه بل من غيره تمثل به أمير المؤمنين عليه السّلام ببعض المناسبات ، وان المنظوم من كلامه عليه السّلام نفسه في غاية القلة ، ولكن لا بمثابة أفرط بها بعض العامة .