عبيد الله الأعرجي الحسيني الواسطي الرفاعي
474
الثبت المصان المشرف بذكر سلالة سيد ولد عدنان
وقد عرضه في مجلس واحد على أربعين نفساً منهم حتّى حصل لهم العلم بوجود عينه وتحقّقوه ، وشاهدوا منه الآيات والبراهين ، فظلّت أعناقهم لها خاضعين . فلمّا قبض أبومحمّد عليه السلام وهو ابن خمس وستّين ثار جعفر بن علي الملقّب ب « الكذّاب » واختار طاهر تركة أخيه ، وسعى في حبس جواري أبيمحمّد عليه السلام ، واعتقال حلائله ، وشنّع على أصحابه بانتظارهم ولده ، وقطعهم بوجوده ، والقول بإمامته ، وأغرى بالقوم حتّى أخافهم وشرّدهم ، وجرى على مخلّف أبيمحمّد عليه السلام بسبب ذلك أمر عظيم من حبس وتهديد واستخفاف وذلّ ، فلم يظفر السلطان منهم بطائل ، ثمّ جاء إلى الشيعة الإمامية واجتهد عندهم في القيام مقام أبيمحمّد عليه السلام ، فلم يقبل أحد منهم ذلك ، ولا اعتقد فيهم ما رام وتعرّض له ، فصار إلى سلطان الوقت ، والتمس مرتبة أخيه ، وبذل مالًا جزيلًا ، وتقرّب بكلّ ما ظنّ التقرّب به ، فلم ينتفع بشيء من ذلك . ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى لا يحتملها هذا الموضع . وأمّا غيبته ، فقد تواترت الأخبار بها قبل ولادته ، واستفاضت بدولته قبل غيبته ، وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى ، والمنتظر لدولة الإيمان ، والقائم بالحقّ . وله قبل قيامه غيبتان : إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت به الأخبار عن آبائه الصالحين الصادقين . فأمّا الغيبة الصغرى ، فمنذ ولد إلى أن قطعت السفارة بينه وبين شيعته ، وعدم السفراء « 1 » بالوفاة .
--> ( 1 ) الشقر - خ .