عبيد الله الأعرجي الحسيني الواسطي الرفاعي
374
الثبت المصان المشرف بذكر سلالة سيد ولد عدنان
وكان شابّاً ، مليح الخلق ، مهاب الشكل ، عذب الكلام ، فصيحاً وقوراً ، فقيهاً كاتباً ، بصيراً بالأمور ، حسن التدبير ، سديد الرأي ، عالي الهمّة ، ولم يزل في علوّ وارتفاع ، حتّى قلّد الوزارة ، وخلع عليه بدار الخلافة في ثاني عشر ذيالحجّة سنة اثنين وستمائة . وجلس في دست الوزارة ، وكان الخليفة الناصر قد استوزر أربعة عشر وزيراً ، لم يكمل منهم سوى أربعة ، أحدهم الوزير ابن مهدي ، وذلك أنّه كان ينزل من يستوزره منزلة ثابت الوزارة ، وإن لم يكن ثمّ وزير ، فإذا كمل جعله الوزير ، ولم يزل محكّماً على الخلائق ، منفذ الأوامر في المغارب المشارق . إلى أن أصبح في اليوم الثاني والعشرين من جمادي الآخرة سنة أربع وستمائة ، وقد أحيط بداره ، فخاف خوفاً شديداً ، وعمد إلى طوماز فيه جميع ما يملكه ، حتّى حليّ زوجته وبناته وجواره ، وكتب في ظهره ما حاصله : إنّ العبد قد قدم إلى بغداد لا يملك قليلًا ولا كثيراً ، فأدركته العناية الشريفة ، حتّى جمع هذه الأموال من صدقات أمير المؤمنين ، وهو يسأل أن يتقبّل ذلك منه ، ويدخل في أموال الخاصّة الشريفة . فلمّا وصل كتابه إلى الخليفة الناصر ، وقّع عليه : قد عرفنا مالك ، ولسنا نطمع في شيء كنّا سببه ، وانّما اقتضت المصلحة أن تكون ملازماً لدارك لا تخرج منها ، وأموالك موفرة عليك ، ثمّ نقل بأهله وأولاده إلى دار بدار الخلافة ، وأجرى على الجرايات لداره من المخزن ، فكان على ذلك إلى أن توفّي ليلة السبت لثمان خلون من جمادي الأولى سنة سبع عشرة وستمائة ، وصلّي عليه بجامع القصر ، وحضر أرباب الدولة جنازته ، وشيّعوه إلى رجله ، ودفن بتربة له بمشهد موسى عليه السلام ، وانقرض عقبه .