علي بن أبي الفتح الإربلي
44
كشف الغمة في معرفة الأئمة
مكة وولاه ( المتوكل ) القضاء بها بعد أبيه ومات وهو قاضيها ، ودخل بغداد عدة دفعات آخرها سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، وكان فتى في شعره ومروته وبطالته مع سنه وعفافه ، ومثل هذا على صدقه عندهم إذا روى شيئا يكون صحيحا قطعا ، لان الزمان قديم ، والمخبر صدوق ، والمصنف له متعنت ، وكيف يقدم على تصنيف كتابه باسمه وفيه ما يناقض مذهبه ويخالف عقيدته ، ويجبه برده عليه ما قد عقد عليه خنصره ، وجعله دينه الذي يرجوا به الفوز في آخرته . حدث الزبير بن بكار قال : حدثني عمى مصعب عن جدي عبد الله بن مصعب ، قال : تقدم وكيل المؤنسة إلى شريك بن عبد الله القاضي مع خصم له فإذا الوكيل مدل بموضعه من مونسة ، فجعل يسطو على خصمه ويغلظ له ، فقال له شريك : كف لا أم لك ، فقال : أو تقول لي هذا وأنا قهرمان مونسة ؟ ! فقال : يا غلام اصفعه فصفعه عشر صفعات فانصرف بخزي ، فدخل على مونسة فشكا إليها ما صنع به ، فكتبت رقعة إلى المهدى تشكو شريكا وما صنع بوكيلها فعزله وكان قبل هذا قد دخل إليه فأغلظ له الكلام وقال له : ما مثلك من يولى أحكام المسلمين ، قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لخلافك الجماعة ولقولك بالإمامة ، قال : ما أعرف دينا إلا عن الجماعة فكيف أخالفها وعنها أخذت ديني ، وأما الإمامة فما أعرف إماما إلا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فهما إماماي وعليهما عقدي ، فأما ما ذكر أمير المؤمنين ان ما مثلي يولى أحكام المسلمين فذلك شئ أنتم فعلتموه فإن كان خطأ وجب عليكم الاستغفار منه ، وإن كان صوابا وجب عليكم الامساك عنه . قال : ما تقول في علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : ما قال فيه جدك العباس وعبد الله ، قال : وما قالا فيه ؟ قال : أما العباس فمات وهو عنده أفضل أصحاب