علي بن أبي الفتح الإربلي

37

كشف الغمة في معرفة الأئمة

أشدها على درعي ، فجاءه بلال بهذه الأشياء فوقف البغلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي قم فاقبض ، قال : فقمت وقام العباس فجلس في مكاني وقبضت ذلك قال : فانطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله قائما فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي فقال : هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين . فقال : يا بني هاشم ، يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروا ومن تمامه من حديث آخر في معناه . فقال : يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين فانطلق فجاءه بهما ، فأسندهما إلى صدره فجعل يشمهما قال علي عليه السلام : فظننت أنهما قد غماه أي أكرباه فذهبت لأؤخرهما عنه ، فقال : دعهما يا علي يشماني وأشمهما ، ويتزودا منى وأتزود منها ، فسيلقيان من بعدي زلزالا وأمرا عضالا ، فلعن الله من يخيفهما اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين . وقيل : سمع عامر بن عبد الله بن الزبير وكان من عقلا قريش ابنا له ينتقص عليا ، فقال : يا بنى لا تنتقص عليا فان الدين لم يبن شيئا فاستطاعت الدنيا أن تهدمه ، وان الدنيا لم تبن شيئا إلا وهدمه الدين ، يا بنى إن بنى أمية لهجوا بسبب علي بن أبي طالب في مجالسهم ، ولعنوه على منابرهم ، فكأنما يأخذون - والله - بضبعه إلى السماء مدا وانهم لهجوا بتقريظ ذويهم وأوائلهم فكأنما يكشفون عن أنتن من بطون الجيف فأنهاك عن سبه . - يقال : التقريظ بالظاء والضاد : المدح بحق أو باطل ، واللهج بالشئ الولوغ به ، ولهج بالكسر بالشئ يلهج لهجا ، إذا أغرى فثابر عليه - . وسأل معاوية خالد بن معمر : على ما أحببت عليا ؟ قال : على ثلاث خصال ، على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال : وعلى عدله إذا ولى .