علي بن أبي الفتح الإربلي
31
كشف الغمة في معرفة الأئمة
بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلا بالله . قال : إني أخبرك يا علي إن الله يختبر أولياء على قد إيمانهم ومنازلهم من دينه ، فأشد الناس بلاءا الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، وقد امتحنك الله يا ابن أم وامتحني فيك بمثل ما امتحن الله به خليله إبراهيم ، والذبيح إسماعيل فصبرا صبرا فان رحمة الله قريب من المحسنين ، ثم ضمه النبي صلى الله عليه وآله إلى صدره وبكى وجدا به وبكى علي عليه السلام حزنا لفراق رسول الله صلى الله عليه وآله . واستتبع رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر بن أبي قحافة وهند بن أبي هالة وأمرهما أن ينتظراه بمكان عينه لهما من طريقه إلى الغار ، ولبث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه يوصى عليا ويأمره بالصبر ، وخرج في فحمة العشاء ، والرصد من قريش قد طافوا بالدار ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين ، فخرج وهو يقرأ : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ) الآية ، ورماهم بقبضة من تراب فما شعروا به ومضى حتى انتهى إلى صاحبيه ، فنهضا معه ووصلوا إلى الغار ورجع هند إلى مكة بما أمره به النبي صلى الله عليه وآله ودخل هو وأبو بكر إلى الغار . فلما نامت الأعين أقبل القوم إلى علي قذفا بالحجارة ولا يشكون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي عليه السلام وكانت دور مكة يومئذ بغير أبواب ، فلما بصر بهم على قد انتضوا السيوف وأقبلوا يقدمهم خالد بن الوليد وثب به على فختله وهمز يده وأخذ سيفه وشد عليهم فأجفلوا فعرفوه وقالوا ، إنا لم نردك فما فعل صاحبك فقال : لا علم لي ، فأذكت قريش عليه العيون وركبت في طلبه الصعب والذلول ولما اعتم على انطلق هو وهند إلى الغار وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك