علي بن أبي الفتح الإربلي

121

كشف الغمة في معرفة الأئمة

الشهداء فتبكي حتى تقضى حاجتها ثم تنصرف وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام الا بكى حتى قال له مولى له جعلت فداك يا بن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بنى فاطمة عليها السلام الا خنقتني لذلك عبرة مناقب فاطمة عليها السلام لو كاثرت النجوم كانت أكثر ولو ادعت شمس النهار الظهور كانت مزاياها أظهر ولو فاخرها الأملاك كانت عليها السلام أشرف وأفخر بيتها من قريش في سنامه وغاربه وأبوها الذي أحاط به الشرف من كل جوانبه وكان قاب قوسين من مراتبه ومناصبه وبعلها الذي شاركه في علائه ومناسبه ورفعه بما نبه به على منزلته على أصحابه وأقاربه وإبناها عليهما السلام المعدودان من أحب حبائبه المخصوصان بأوفر نصيب من مآثره ومناقبه وهي عليها السلام شجرة مجد هذه أصولها وفروعها ومزنة فخار صفا ماؤها وطاب ينبوعها وقصة سؤدد اعتدل في أسباب العلاء منقولها ومسموعها فكيف يبلغ وصف فضلها وقد بلغت الغاية في نبلها واستولت على قصبات المسابقة وخصلها وما غدت فضيلة إلا وهي لها بالأصالة أو هي من أهلها فمن عراه شك فيما قلته فليأت بمثلها أو مثل أبيها وبنيها وبيتها وبعلها صلى الله عليهم صلاة تقوم بشرف محلهم ومحلها وحيث ذكرنا من أوصافها ما تيسر واقتصرنا على الأقل لتعذر الإحاطة بالأكثر فلنذكر وفاتها صلى الله عليها ونشرع في ترتيب بنيها ترتيب العقد في النظام والله تعالى يهدى إلى دار السلام