أحمد بن محمد بن المهنا الحسيني العبيدلي

6

التذكرة في الأنساب المطهرة

وكان اللون الأوّل يشوبه الفخر والحميّة ، فأضيف إلى اللون الثاني على توالي الأيّام نوع من التقديس والبركة . وكان الشرف هو صفاء النسب العربي ، فصار شريفا كلّ من كان من أهل البيت ، سواء أكان حسنيّا أم حسينيّا أم علويّا من ذرّيّة محمّد بن الحنفيّة ، والعبّاس بن علي ، وعمر الأطرف . ونتج عن ذلك الاتّجاه في النسب إلى آل البيت ، أن أصبح لذوي الأنساب في العصر العبّاسي نقابة خاصّة بهم ، موضوعة على صيانة ذوي الأنساب الشريفة من ولاية من لا يكافئهم في النسب ، ولا يساويهم في الشرف . وأصبح لهم نقيب من وجوه الأشراف ورؤسائهم ، يحفظ أنسابهم ، ويميّز بطونهم ، يسمّى بنقيب الأشراف ، أو نقيب بني هاشم . وكان هذا العلم من العلوم الرائجة في الأجيال الماضية ، وبالخصوص في القرن الرابع والخامس والسادس والسابع الهجري ، فنرى في كثير من المؤلّفين من له كتاب في الأنساب : إمّا مبسوط ، أو مختصر ، أو مشجّر ، وهذا يكشف عن كثرة عنايتهم لهذا العلم في تلك الأعصار . وممّن اهتمّ كثيرا بهذا العلم ، ودوّن في الأنساب مبسوطا ومشجّرا ، ورعاه كمال الرعاية ، هو العلّامة النسّابة المؤرّخ السيّد الشريف أبو الفضل جمال الدين أحمد بن محمّد بن المهنّا الحسيني العبيدلي ، فجزاه اللّه تعالى خير الجزاء .