السيد مهدي الرجائي الموسوي

515

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

أسفىً على النسوان في ذلّ السبا * إذ لم يعد أحدٌ هنالك يسمع ومضى الجواد إلى الخيام محمحماً * ينعى الحسين ودمعه يتدفّع فسمعن رنّته النساء فقلن قد * وقع الذي كنّا له نتوقّع فخرجن من فسطاطهنّ صوارخاً * جزعاً صراخاً للصخور يصدع وأتينه والشمر جاثٍ فوقه * بحسامه للرأس منه يقطع فوق الحسين وقلن ويلك يا عد * وّ اللَّه ماذا بالمطهّر تصنع هذا جزاء محمّدٍ في آله * منكم كفعلك يا أمية أشنع فاحتزّ رأس السبط يالك لوعةً * لم تبق للإسلام شملًا يجمع فاهتزّ عرش اللَّه جل وسبّحت * أملاكه وبكوا أسىً وتفجّعوا وهوت نجومٌ عند ذاك من السما * وبكت دماً بعضٌ لبعضٍ يتبع والأرض مادت والجبال تزعزعت * والجوّ مسودٌّ هنالك أسفع والطير في جوّ السماء بكت له * أسفاً وأعرضت الوحوش الرتّع عن رعيها جزعاً عليه ولم يزل * للجنّ نوحٌ في الأماكن يسمع وعلى سنان الرمح شالوا رأسه * كالبدر يزهر نوره يتشعشع وجرت خيولهم على جثمانه * حتّى تحطّم صدره والأضلع وتناهبوا رحل الحسين وسلّبوا * نسوانه يا خبث ما قد أوقعوا يا عين فابكي للحسين وأهله * بدمٍ إذا ما قلّ منك المدمع أبكي غريب محمّدٍ وحبيبه * فمصابه ممّا سواه أفضع أبكي عليه مفرداً بين العدى * والبيض فيه والأسنّة تشرع أبكي عليه ورأسه في ذابلٍ * والجسم منه بالسيوف مبضّع أبكي له ملقىً بلا غسلٍ ولا * كفنٍ ولا نعشٍ هناك يشيّع أبكي لنسوان الحسين حواسراً * في البيد ما فيهنّ من يتقنّع أبكي لهنّ يسقن بعد صيانةٍ * قسراً وهنّ إذاً عطاشى جوّع أبكي على السجّاد وهو مقيّدٌ * بالقيد مكتوف اليدين مكنّع أبكي لزينب إذ تقول لُاختها * لمّا تنادوا للرحيل وأزمعوا