السيد مهدي الرجائي الموسوي
503
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
آخر حدود الروم ، خشية من غدر نادرشاه إذا علم بأنّ الدولة العثمانية ربما تتوقّف فيما رتّبه من أمر الصلح ووشاه ، فأخبر أحمد باشا المذكور بأنّ الصلح قد انتقض ، وثارت الحرب بيننا وبينه ، ثمّ رجع القهقرى وهو مكسور ، فأظهر الفرح والسرور في جميع الأقطار والممالك ، ففعل هو في بندر جدّة ما ينبغي أن يفعل من إظهار الفرح ، فبشّر لذلك وجه كلّ مسلم وانشرح . وحضرة مولانا الشريف ذو القدر العالي المنيف توقّف عن ذلك ؛ لعدم وصول أجوبته المتعلّقة بهذا الأمر ، ثمّ وافق على إظهار الفرح والسرور ، خشية أن ينسب إليه هذا الشقي شيئاً من الأمور . وفي أثناء ذلك طلب رسول نادر شاه من حضرة الشريف ليعامله بالقتل ، بعد تحقّق اضمحلال ذلك الخارجي العنيف ، فتوقّف عن تسليمه ، وبالغ في تخطأته في هذا الطلب وتلويمه ، فأجابه بأنّه يمنعنا من ذلك أمران ، وهما في الحقيقة مرّان : أحدهما : أنّنا ننتظر ما يصل من حضرة ولي الأمر في شأن هذه القضيّة التي قد شاعت بين زيد وعمرو ، فلابدّ من التربّص في أمره ، إلى إتيان ما يقتضيه رأيهم العالي السديد ، بعد التحقيق والتسديد . وثانيهما : أنّه ضيفنا النازل علينا ، فقد ضمّنته الحقوق العرفيّة إلينا ، فزاد الشقي في نسبة ما لا يليق إليه من ميله إلى نادر شاه ، وإلى مذهبه الذي هو معتمد عليه ، وهو الرفض المشهور ، الدائرة على الألسنة إلى يوم البعث والنشور ، فاحتاج مولانا الشريف إلى إحداث أمرين بالمسجد الحرام ، حتّى يشيع ذكرهما بين الخاصّ والعامّ : أحدهما : أمر خطيب الجمعة بالمبالغة في لعن الرافضة أكثر من المعتاد ، ودفعاً لمادّة الفتنة والفساد . وثانيهما : الأمر بشيء لم يعهد مثله في قديم الأعوام ، ولا أظنّه صار من حين عمارة المسجد الحرام ، وهو اللعن تلو كلّ صلاة تقام في مقام الإمام الأعظم على رؤوس الأشهاد ، حتّى اشتهر ذلك عند جميع الحجّاج الواردين من كلّ بلاد . كلّ ذلك لأجل دفع ما نسبه إليه هذا الوزير السيّىء التدبير ، فاستمرّت هذه الحادثة على حالها ، واللَّه أعلم بمن يكون عليه في الآخرة قبح وبالها ، فاستمرّ هذا الرسول عند