السيد مهدي الرجائي الموسوي
445
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
فغودرتْ نُصب عينيه حرائرهُ * من حرّها جمرةُ الرمضاء في نصب يرنو فينظر ذي عَطْفاً تظلِّلُ ذي * بالنضو عن وَهَجٍ للشمس ملتهب وتلك أقدامُ أطفالٍ بمطرفها * تلفُّ إذ أحرقت من لاهب التُرب لقد تحمّل من أرزائها مِحناً * لم يحتملها نبيٌّ أو وصيُّ نبي وإن أعظمَ ما لاقاه محتسِباً * عند الإله فسامى كلّ محتسب حملُ الفواطم أسرى للشآم على * عُجْف النياق تقاسي نَهْسَة القَتب وما رأت أنبياءُ اللَّه من مِحنٍ * وأوصياؤهم في سالف الحُقَب كمحنة السيد السجّاد حين أتت * يزيدَ نسوتُه أسرى على النُجُب أمامها رُفِعت فوقَ الأسنّة من * حُماتها أرؤسٌ فاقت سَنا الشُهب مهما رأتها ورامت أن تصيح أبى العفا * فُ يسمعُ منها صوتَ منتدب فتكظمُ الحزنَ في قلبٍ حرارتُه * من رزئها فَرِيت في أسهُم النوَب « 1 » وقال الخاقاني : أشهر مشاهير شعراء عصره ، ومن شيوخ الأدب . ولد في الحلّة عام ( 1222 ) ه ، ونشأ بها على أخيه السيد سليمان الصغير المتوفّى ( 1247 ) ه ، فدرس العربية عليه وبعض العلوم الأخرى من أدب إلى منطق ، ثمّ أخذت مواهبه تسبق إلى عالم الظهور ، فمارس النظم بعد أن حفظ الشيء الكثير من شعر العرب وآدابهم ، وحصل على اطّلاع واسع في اللغة ، فتبلور فكره ، وشحذ ذهنه ، وتفتّحت قريحته ، فأبدع في النظم ، وأجاد في السبك ، وقد أعرب عن كثير من الخواطر الدقيقة ، فكان مثلًا سامياً بين أخدانه في قوّة الشعر وحسن سبكه ، ولم يجمد على الأدب ، بل أخذ يماشي هدف آبائه في الحصول على العلوم الدينية . والمترجم له عرف بسيرة واضحة شريفة مجّدها تأريخ حياته ، فقد ساند رجال العلم والدين ، وأيّد قسماً ممّن عرف بشرف الغاية ، وكان الساعد الأوّل للسيد مهدي القزويني الكبير ، فقد لازمه وأيّده في كافّة شؤون الدين ، وإعلان كلمة الحقّ . توفّي بالحلّة 4 من المحرّم عام ( 1288 ) ه ، ونقل جثمانه إلى النجف ، فدفن فيه .
--> ( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 606 - 609 .