السيد مهدي الرجائي الموسوي
423
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
حُزني عليه دائمٌ لا يَنقضي * وتَصبُّري منّي عَليَّ تَعذّرا وارحمتاهُ لصارخاتٍ حَولَه * تبكي له ولوجهها لن تَسترا ما زال بالرمح الطويل مُدافعاً * عنها ويكفلُها بأبيض أبترا ويصونُها صونَ الكريم لعِرْضه * حتّى له الأجلُ المتاحُ تقدّرا لَهْفي على ذاك الذبيح من القَفا * ظُلماً وظلّ ثلاثةً لن يُقبرا مُلقىً على وجه التراب تظنُّه * داودَ في المحراب حين تسوّرا لَهْفي على العاري السليب ثيابه * فكأنّه ذو النون ينبذ بالعرا لهفي على الهاوي الصريع كأنّه * قمرٌ هوىً من أوجه فتكوّرا لهفي على تلك البنان تقطّعت * لو أنّها اتّصلت لكانت أبحُرا لهفي على العبّاس وهو مُجَندلٌ * عرضتْ منيَّتُه له فتَعثّرا لَحِقَ الغُبار جبينَه ولطالما * في شأوه لحق الكرام وغبَّرا سلبته أبناءُ اللثام قميصَه * وكَسته ثوباً بالنجيع مُعَصفرا فكأنّما أثرُ الدماء بوجهه * شفقٌ على وجه الصباح قد انبرى حُرٌّ بنصر أخيه قام مجاهداً * فهوى المماتَ على الحياة وآثرا حفظ الإخاءَ وعهده فوفى له * حتّى قضى تحتَ السيوف مُعفَّرا من لي بأن أفدي الحسين بمهجتي * وأرى بأرض الطفِّ ذاك المحضرا فلو استطعت قذفتُ حبّةَ مُقلتي * وجعلت مدفنَه الشريف المحجرا روحي فدا الرأس المفارق جسمَه * يُنشي التلاوةَ لَيلَه مستغفرا ريحانةٌ ذهبت نضارةُ عُودها * فكأنّها بالتُرب تسقي العنبرا ومُضرِّجٍ بدمائه فكأنّما * بجيوبه فَتَّتَ مِسكاً أذفَرا عَضْبٌ يدُ الحدثان فَلَّت غَرْبَه * ولطالما فَلق الرؤوس وكسّرا ومثقّفٍ حَطَم الحِمامُ كُعوبَه * فبكى عليه كلّ لَدنٍ أسمرا عجباً له يشكو الظَماءَ وإنّه * لو لامس الصخر الأصَمَّ تفجّرا يَلجُ الغُبارَ به جَوادٌ سابحٌ * فيخوض نقع الصافنات الأكدرا طلب الوصولَ إلى الوُرود فعاقَه * ضربٌ يُشبُّ على النواصي مجمرا