السيد مهدي الرجائي الموسوي

41

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ولم يبق من أصحابه غير نسوةٍ * تراءى لها في قتله الثُكل والأسر يطالعها من برقع الدمع حسرةً * وفي قلبه من فقد أحبابه جمر فتطغى عليه سورةٌ علويةٌ * بها يتساوى عنده الحلو والمرّ وفي حضنه طفلٌ يطوّق نحره * من الظلم سهمٌ ناء عن مثله النحر وحاشاه لم تلو الحوادث عزمه * ولا راعه في زحفه العسكر المجر ففي ذمّة الإيمان أقدس موقفٍ * له تخشع الدنيا ويرتجف الدهر ويطعن قلب الدين بالرمح مالك * ويخمد نور اللَّه في سيفه شمر إلى أن قضى في ساحة المجد فانقضى * بذلك عهدٌ للهدى وانطوى سفر لئن قام شطر الدين في صبر حيدرٍ * فقد قام في قتل ابنه بعده شطر ولم أر من قبل الحسين مجاهداً * لمصرعه وافى يشيّعه النصر ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام الحسين عليه السلام في محرّم سنة ( 1366 ) ه : يعيدك للتأريخ بالدمع والدمِ * متى لاح مكسوفاً هلالُ محرّمِ فديتك ما أشجاك في الحبّ نغمةً * يرفّ لها قلبي ويشدو بها فمي عرفتك من قبل الحياة وبعدها * ستبقى صدى حزني ورنّة مأتمي عشقت الأسى شوقاً إليك لأنّني * أراك بعين الثاكل المتألّم يقول لعيني القلب والفم صامتٌ * ذهولًا خذي وحي الشجون وترجمي هواي مع الأحزان يحدو ركابه * فغوري مع الركب المجدّ وأتهمي وما ألفت دنيا الهوى قبل صبوتي * عواطف صبّ بالدموع متيّم وكم قائلٍ لي وهو منّي هازلٌ * أتبكي لهذا العالَم المتبسّم عذولي عذراً إنّ في القلب قرحةً * لذكر الذي أهواه والدمع بلسمي ولو كان حزني في فؤادك لاغتدى * نعيمك أقسى صحبةً من جهنّم * * * ومستهزىءٍ بالحزن عاثت بفكره * أضاليل آراءٍ إلى الجهل تنتمي يجادلني في مأتم السبط قائلًا * من الظلم أن يحيى الحسين بمأتم ولو قبل الجمهور قولي جعلت من * محرّم للأفراح أبهج موسم