السيد مهدي الرجائي الموسوي
367
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
صرف في سنة احدى عشرة وخمسمائة ، وعاد إلى القاهرة فولي صاحب ديوان الأحباس والجامع العتيق والأوقاف والمواريث بمصر والقاهرة وأعمالها في سنة خمس عشرة وخمسمائة ، ثمّ ولي قضاء المحلّة والغربية من بحري الفسطاط ، ورشح إلى ولاية نقابة الأشراف . ولمّا بنى الأفضل ابن أمير الجيوش جامع القبلة ، مات ولم يكمله ، فأتمّه الوزير المأمون ابن البطائحي ، واستخدم فيه خطيباً الشريف أبا جعفر هذا ، وحضر سائر وجوه الدولة ورؤسائها لسماع خطبته ، فلمّا رقي المنبر قال : الحمد للَّه ، ولم يزل يكرّرها إلى أن ضجر من حضر ، ونزل وقد حمّ ، فصلّى بالناس قيّم الجامع ، ومضى الشريف إلى داره ، ولم يزل عليلًا حتّى مات في سنة عشر - وقيل : خمس عشرة ، وقيل : سبع عشرة ، وقيل : ثماني عشرة - وخمسمائة ، وهو الصحيح . وقال فيه القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن الزبير في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان : من القضاة الأدباء والشيوخ الظرفاء ، شاهدته بمصر في سنة سبع عشرة وخمسمائة ، فرأيت شخصاً كامل الأدوات ، قد أحرز الفضل من كلّ الجهات ، ومحلّه في الأدب يوازي محلّه في العلم والنسب . وقال ابن عساكر : كان من أهل الأدب ، وله معرفة بأنساب قريش ، توجّه إلى مصر ، وكان قدم دمشق سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . وله ديوان شعر « 1 » . أقول : وله كتاب المجموع اللفيف طبع لأوّل مرّة في سنة ( 1425 ) ه نشر دار الغرب الإسلامي ، جمع المؤلّف من علوم وفنون شتّى على غير منهج أو تبويب ، اختار مؤلّفه من كتب كثيرة علوماً وأخباراً ، وأحاديث ومواعظ ، وقصصاً وخطباً ، ورسائل وأشعاراً ، ولغة وطرائف ونوادر وفوائد ، ونقل معلومات وفوائد من كتب فقدت ولم تصل ، وحوى أشعاراً مختارة في شتّى الفنون لشعراء قدامي ومحدّثين ، فقدت دواوينهم ، ولم تذكر في كتب الأدب والمختارات الشعرية ، قد جمع بين دفّتيه من الشعر ما يكون ديواناً ضخماً تبلغ أبياته آلاف الأبيات ، وذكر في الكتاب مناقب وفضائل خاصّة في أمير المؤمنين علي بن
--> ( 1 ) المقفّى الكبير 7 : 96 - 98 برقم : 3181 .