السيد مهدي الرجائي الموسوي

236

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ورأيت ديوان شعره في دار الكتب ببغداد ، ثمّ ذكر جملة من منشوراته وحكمه وقصائده الرائعة « 1 » . قال الباخرزي : سيّد السادات وشرفهم ، وبحر العلماء ومغترفهم ، وتاج الأشراف العلوية ، المتفرّعين من الجرثومة النبوية ، الشادخين غرر الآداب في أجبنة الأنساب ، وهؤلاء متثوبة « 2 » من الشرفين في الذروة العليا ، وفي المجدين من أسنمة الدنيا ، تنوس على عالم العلم ذوائبه . وتقرطس أهداف الآداب صوائبه ، ولم يزل له أمام سرير الملك « 3 » قدم صدق ، يطلع في سماء الفخر بدره ، ويوطىء أعناق النجوم قدره . وأقلّ ما يعدّ من محصوله جمعه بين ثمار الأدب وأصوله ، ووصفه بأنّه ينثر فينفث في عقد السحر ، ويحلق إلى الشعرى إذا أسف ، فأمّا الذي وراءه من العلوم الإلهية التي أجال فيها الأفكار ، وافتضّ منها الأبكار ، فممّا لا يحصر ولا يحرز ، ولا يعدّ ولا يحدّ . وقد حضرت بغداد سنة خمس وخمسين « 4 » ، وانحدرت منها إلى البصرة ، فإذا ذكره الذي سار ، ودوّخ الأمصار فطار ، ونقّب الأقطاب والأقطار ، وقد سبقني إليها ، وترادف « 5 » على أثري منه ما زاحمني عليها . ورأيت ديوان شعره في دار العلم « 6 » ببغداد مدوّناً ، يزن إلى وراقته المستفيدون ، أحمر منقّشاً ، وأبيض مدوّراً . وقد صحبته عشرين سنة ، أرتدي في ظلال نعمه العيش الناعم ، حتّى عادت فراخ وسائلي قشاعم ، فكم زممت إليه المطية ، وركزت على مكارمه الحظية ، مادحاً لما اشتهر

--> ( 1 ) لباب الأنساب 2 : 568 - 570 عن دمية القصر للباخرزي ص 128 - 133 . ( 2 ) في الطبعة الأخيرة : وهو ولا مثنوية . ( 3 ) في اللباب : الملوك . ( 4 ) أي : سنة خمس وخمسين وأربعمائة . ( 5 ) في الطبعة الأخيرة من الدمية : وعادت . ( 6 ) في اللباب : دار الكتب .