السيد مهدي الرجائي الموسوي
204
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
والمال والأقمشة ما يجلّ وصفه ، ومعي في هذا الهودج من الجواهر ما لا تحصى قيمة ، وأنا أسألك بحقّ جدّك رسول اللَّه وامّك فاطمة الزهراء أن تأخذ جميع ما معي حلالًا لك ، وأضمن لك أيضاً مهما شئت من المال أقترضه من التجّار بمكّة وأسلمه إلى من أردت ، ولا تمكّن أحداً من أصحابك أن يعرض لي ولا يقرب من هودجي هذا . قال : فلمّا سمعت كلامها ناديت في أصحابي : ألا من أخذ منكم شيئاً يردّه ، فتركوا ما أخذوا وخرجوا إليّ ، فقلت لها : جميع ما معك من المال والجواهر وجميع ما في هذه القافلة هبة منّي لك ، ثمّ ذهبت أنا وأصحابي ولم نأخذ من تلك القافلة قليلًا ولا كثيراً . قال : فلمّا قبض عليّ وحملت إلى سرّمنرأى وحبست دخل عليّ السجّان ذات ليلة ، فقال : بباب السجن نساء يستأذن في الدخول عليك ، فقلت في نفسي : لعلّهنّ بعض نساء أهلي المقيمين بسرّمنرأى . فأذنت لهنّ ، فدخلن إليّ وتلطّفن بي ، وحملن معهنّ شيئاً من أطيب الطعام وغيره ، وبذلن للسجّان شيئاً من المال ، وسألنه في التخفيف عنّي ، وفيهنّ امرأة تفوقهنّ هي التي تولّت ذلك ، فسألتها من هي ؟ فقالت : أوما تعرفني ؟ فقلت : لا ، فقالت ، أنا ابنة إبراهيم بن المدبّر التي وهبت لها القافلة ، ثمّ خرجن . ولم تزل تلك المرأة تتفقّدني وتتعهّدني في مدّة مقامي في السجن ، وكانت هي السبب في توصّل أبيها إلى خلاصي . وتكلّم الناس في حال هذه المرأة وحال الشريف محمّد بن صالح بعد خلاصه من السجن ، وأراد الشريف أن يتزوّجها ، فخطبها إلى أبيها إبراهيم ، فقال إبراهيم للرسول : واللَّه انّي لأعلم أنّ لي في هذا شرفاً ومنزلة ، وما كنت أطمع في مثله ، ولكن الناس قد تكلّموا فيهما ، وأنا أكره القالة ، فلمّا بلغ ذلك الشريف قال في ذلك : رموني وإيّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللَّه منهم فعجّلا بأمر تركناه وحقّ محمّد * عياناً « 1 » فإمّا عفّة أو تجمّلا ثمّ إنّ إبراهيم بن المدبّر زوّجها له .
--> ( 1 ) عناناً - خ .